الخميس، 9 أكتوبر 2014

الانتقال إلى الفعل الجانح عند الأحداث المنحرفين




الانتقال إلى الفعل الجانح عند الأحداث المنحرفين


عبدالعالي الصغيري
ماستر الجريمة والمجتمع



مقدمة:
ظاهرة انحراف الأحداث من الظواهر الاجتماعية التي عرفتها المجتمعات البشرية قديمها وحديثها بصرف النظر عن اختلافات هذه الظاهرة في جل المجتمعات من حيث طبيعتها وأشكالها، وهذه الظاهرة ليست متفشية في البلاد النامية وحدها بل متفشية أيضا في البلدان المتقدمة، ولا شك أن العوامل المؤدية لهذه الظاهرة متنوعة ومتعددة تباينت معها وتعددت وجهات النظر العلمية والنظرية التي حاولت تفسير وفهم هذه الظاهرة ومن أهم التخصصات العلمية التي غاصت في هكذا موضوع هناك البيولوجيا، السيكولوجيا، السوسيولوجيا والانتروبولوجيا ، وستتم معالجة مسألة الجنوح من خلال هذه المساهمة بالاتكاء النظري على أنموذج الانتقال الى الفعل الجانح وأنموذج التفكير الاستراتيجي في مجال الجريمة والانحراف.


          الإشكالية:
كيف يمكن فهم سلوك الحدث الجانح من خلال أنموذج الانتقال إلى الفعل (Le passage a l’acte)، في مجال الجريمة والانحراف.
الفرضية العامة
الانتقال إلى الفعل الجرمي نتاج لتفاعل عوامل داخلية وخارجية في حياة الحدث الجانح.
الفرضيات الفرعية
العوامل الداخلية تساهم بقدر وافر في جنوح الأحداث
العوامل الخارجية تقوي وتؤجج الانتقال إلى الفعل الجانح
هناك علاقة دالة بين التفكير الاستراتيجي وأنموذج الانتقال إلى الفعل الجانح.



أولا: أنموذج الانتقال الى الفعل Le passage a l’cte:
يعتبر الانتقال للفعل (Le passage a l’acte)، في مجال الجريمة والانحراف أنموذج تفسيري (Explanation model) للفعل الجرمي أو النموذج التفسيري الأمثل في تفسير آلية وميكانيزم الانتقال الى الفعل الجرمي،  وهو يهتم بالانتقال من دراسة الجريمة كظاهرة اجتماعية مجردة إلى دراسة الجريمة كفعل والانتقال من دارسة المجرم دراسة وصفية لمعرفة خصائصه وسماته إلى دراسة المجرم كفاعل مرتبط بالفعل الإجرامي ذاته[1].  وهو ما يعرف بالدراسة الاكلينيكية للفعل لأن الاعتقاد عند أصحاب هذا الاتجاه هو أن دراسة الجريمة كظاهرة اجتماعية مجردة عن الفاعل لا تفيد لأن الظاهرة الاجرامية المجردة ظاهرة صماء، كذلك فإن دراسة المجرم كمكون بيولوجي(فسيولوجي)، أو كمكون نفسي لا يفيد، وإنما عين الصواب هو دراسة الفعل نفسه (الفعل الاجرامي) المرتبط بالفاعل، إذن أصحاب هذا النموذج يحاولون إعادة ترتيب الأولويات في دراسة وتفسير الجريمة والانحراف[2].
مدخل أو أنموذج الانتقال للفعل، يرجع أساسا إلى الدراسات الأوروبية في مجال الجريمة والانحراف والتي ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية (مرحلة الخمسينيات)، وتحديداً إلى الدراسات الأوروبية اللاتينية (من اللغات اللاتينية) ، والتي بدأت مع دراسات السيكاتري البلجيكي "إتيان دوقرييف" (Degreeff Etience,1952 والطبيب النفساني السويدي الأصل أولوف كنبرج (Kinderg,O.1958)[3] ، الذي قدم الأفكار الأولى له في هذا الميدان من خلال مداخلته في المؤتمر الدولي لعلم الإجرام الذي انعقد بباريس سنة1950 م.
وهناك العديد من العلماء والباحثين الذين أسهموا في تحديث وتطوير هذا النموذج فيما بعد، ومن أهمهم الباحث الكندي موريس كيسون Cusson, Maurice وأستاذ علم الإجرام الفرنسي رايمون كاسان Gassin, Raymond، والمتخصص في علم الإجرام الفرنسي جورج بيكا Picca George. وسيتم العرض لأهم الخطوط العريضة لأسس أنموذج "الانتقال للفعل" في مجال تفسير الجريمة والانحراف.[4]
        في هذا الإطار يمكن الاهتداء إلى الرواد الأوائل لأنموذج الانتقال للفعل، فالباحث أولوف كنبرج( Kinberg Olof ,1952) يشير إلى أن الانتقال للفعل الإجرامي من عدمه يعتمد على تفوق أو تغلب الميول والنوازع الإجرامية ( قد تكون ميولات بيولوجية أو سيكولوجية) لدى شخص معين وقت الفعل، أو على عوامل الضبط الداخلية والخارجية( المقاومة)، إلا أن العوامل الداخلية لديها القدرة على تحييد مفعول العوامل الخارجية لان العامل الذي يحرك ويدفع الفرد للانتقال للفعل موجود داخل الفرد نفسه وليس خارجه.
        أما الباحث الفرنسي شازال جان (Chazal Jean 1961) فهو ينطلق من السؤال التالي: ما الذي يجعل بعض الأشخاص أو الأحداث يعيشون محيط اجتماعي مولد للجريمة والانحراف، حيث إن بعضهم فقط هم الذين يصبحون منحرفين، بينما الآخرون ليسوا كذلك.
ويجيب الباحث على هذا التساؤل بقوله أن ذلك يرجع لمسألة "الانتقال للفعل"، عن طريق تفاعل العوامل الداخلية والخارجية التي تجعل من الصعب على الفرد أن يتراجع عن القيام بالفعل أو الانتقال إلى الفعل، الذي يحدث في مرحلة ما يمكن أن تسميته "سقوط الضمير" أو "غفلة الوعي" أو "تعثر القيم والمعايير"، وهي كلها عوامل داخلية تزيد من حدتها عوامل خارجية أخرى.
        ويظهر هذا بوضوح عند الأطفال، أو الأحداث الجانحين أو الكبار، الذين يقومون بأفعال إجرامية لأول مرة أو بتأثير من العاطفة، أو بتأثير من ظروف ضاغطة.[5]
في حين أن الباحث الفرنسي جان بيناتيل  (Pinatel Jean,1971) يعارض كل من الاتجاه الاجتماعي واتجاه العوامل الاجتماعية الخارجية على الفرد، لان الانتقال للفعل بالنسبة إليه هو" عبارة عن طبيعة الاستجابة من الفرد (الفاعل) لموقف معين (موقف مناسب للعقل الإجرامي).[6]
بينما يشير الباحث الفرنسي ريمون كاسان ( 1988Gassin Raymond   ( إلى أن نموذج الانتقال للفعل هو بالأساس عبارة عن محاولة لمعرفة العمليات الأساسية للانتقال للفعل الإجرامي انطلاقا من دراسة وفهم موقف ما قبل الجريمة، في إطار التفاعل الحاصل بين الجاني والضحية وهذه نتيجة تتطور عبر مراحل زمنية متعاقبة وكل مرحلة تؤدي إلى المرحلة التالية حتى تصل إلى الانتقال للفعل الإجرامي.



التفكير الاستراتيجي في الانتقال الى الفعل الجرمي:
لا شك أن لكل من مفهوم الإستراتيجية والفاعل (الفرد) دلالات سوسيولوجية تؤطرها خلفيات نظرية خاصة مع التوجه الفرداني، فارتباطا بحقل الجريمة والانحراف فالإستراتيجية تعد بمثابة تلك الحزمة من الخطط والتكتيكات وكذا الوضعيات المتضمنة والمستنبطة في الآن وبشكل قبلي، آني وبعدي في تفكير الفاعل المرتكب للجريمة، والإستراتيجية بهذا المعنى هي أسلوب في التفكير مرتكزه التفكير بمنطق الاحتمالات والممكنات والعمل بفعل المناورة، أو كما يقول "ميشيل كروزيه" مواطن الشك و اللايقين، لذلك فالفاعل كمفهوم أولي وأساسي في التحليل الاستراتيجي يستحضر مختلف الاكراهات والتحديات الكائنة والممكنة، لأن الفرد يحضر في المجتمع ليس كقاطن أو وكيل اجتماعي، بل هو تفاعلات وأدوار وأوضاع، وتتضمن أفعاله أهداف قصدية موجهة بنوع من العقلانية والإستراتيجية.
للتعمق أكثر في فهم استراتيجيات الفرد في ارتكاب الجريمة ، يمكن استحضار إحدى الدراسات الميدانية المعنونة ب "الجريمة آليات الوصم وإنتاج الهوية المجالية" حول منطقة برج مولاي عمر بمكناس. فمن خلال قراءة النتائج المتوصل إليها يمكن استقراء هذه الاستراتيجيات. فالفرد من داخل هذا المجال يستحضر في فعله العقلانية والإستراتيجية، بحيث يستثمر هويته المجالية الموصومة بالإجرام.
إن إستراتيجية الفاعل داخل هذا المجال تتجلى في الوسائل والتكتيكات المواتية في إخفائه أو إفصاحه عن هويته المجالية والكفيلة بتحقيق هدفه وغايته في ذاك السياق التفاعلي الذي يتواجد فيه. الفاعل دائما ما يحاول أن يتحكم و يستثمر الوضعية التي يوجد فيها أولا  في قدرته الكبيرة في إخراج البطاقة الهوياتية -من بطائق الائتمان الهوياتية التي يعيشها ويتعامل بها – الكفيلة له بتحقيق هدف فعله في اللحظة التي هو فيها. وثانيا حنكته في جعل إستراتيجيته التي بناها بشكل عقلاني هي التي تحدد توجهه وسلوكه و تصرفاته الممكن بها تحقيق مصالحه وأهدافه وفق أسلوب يجمع فيه بين المناورة والتمويه. في هذا الإطار يشير موريس كيسون(Maurice Cusson) انه" لأجل فهم سلوك فرد ما يجب الأخذ بعين الاعتبار الأسباب التي يستدعيها الفاعل لتبرير سلوكه"[7]، وهذا يدل على الاختيار العقلاني للفاعل. فموريس كيسون والباحث في العمل الشرطي غيلبرت كوردو قدما مثالا على أنه يمكن للمحيط أن يكون هو السبب في الفعل الجنحي والإجرامي عبر سلسلة من الأفعال المتعايشة والمستبطنة في ذاتية الفاعل التي تشربها من مختلف تلك المؤسسات الاجتماعية.
ولقد عبر بعض المبحوثون من خلال الدراسة الميدانية التي سبق الإشارة إليها إلى أن "الجريمة أو الاتجار في المخدرات هو أمر عادي لانتزاع الحقوق التي أكلها" صحاب الشكارة" وأن التعاطي للمخدرات يساعد على نسيان الهموم والمشاكل"، هذا القول يبين أن الوعي الثقافي لدى الساكنة يضفي شرعية على بعض السلوكات و الممارسات التي تصل إلى حد تحدي السلطات الأمنية حيث خلصت الدراسة إلى أن تناول المخدرات يتم بشكل علني في المقاهي والشارع العام أمام رجال الشرطة، وربما هذا يتقاسم مع الطرح الماركسي أو النظرية الصراعية التي تعتبر جرائم المضطهدين كردود أفعال ضد السياسات التي ينهجها من يمتلكون السلطة. في هذا الصدد يطرح موريس كيسون فرضية مفادها " أن الجنوح هو اختيار حياة، لان الجانح يتبنى تفكيرا مفاده أن خرق القانون يجلب له الكثير من الامتيازات منه من السلبيات".
وتجدر الإشارة أيضا إلى أن الاختيارات العقلانية للفاعل عند ارتكابه للجريمة تحكمها العقلانية، والقول على أن السلوك الإنحرافي هو سلوك عقلاني يقتضي ويستلزم أن يكون متضمن فيه ومشكل (بضم الميم) من أسباب موضوعية تحدده وتؤسسه، وفي هذا خطا الباحثان كيسون وكوردو مثالا عن السلوك العقلاني، تمثل هذا المثال في ذاك الشاب الذي ألقي عليه القبض في عملية السطو "حيث كان في حديثه أثناء الاستجواب على أن فعله مبني على قصدية و واضعا في اعتباره ما كان سينتظره في حالة فشله، حيث أنه في حالة القبض عليه فالعقوبة التي يمكن أن تتخذ في حقه لا تغدو أن تكون عقوبة غير مشددة لعلمه المسبق بأن العقوبة التي تتضمنها الظرفية والمتخذة في حق أفعال من جنس فعله هي عقوبات خفيفة ". ومنه فإن فعله ليس من وراءه دافع حتمي، بل هو اختيار منه بوعي وعقلانية ) حتى وان قبض علي فإنني سأستفيد من عقوبة ليست بعقوبة شديدة.( واعتبرا الباحثان أن القول بان المجرمين هم الأكثر عقلانية يبقى قاصرا لان مؤشرات الواقع تؤكد على أن معتادي الجريمة هم أقل عقلانية من غيرهم من المجرمين، فأفعالهم تتسم بنوع من التسرع والغضب والغرور بالذات، وهما بذلك يؤكدان على العقلانية الذاتية أو العقلانية المحدودة[8].
يحضر مفهوم أخر في إطار التحليل الاستراتيجي هو مفهوم " التكتيك الإجرامي" وهو يعبر عن سلسلة من الاختيارات والأفعال الحاضرة عند المجرم طيلة الواقعة (واقعة الجريمة)، فالمجرم يحاول التكيف مع الوضعيات المحتملة التي تصادف سير تنفيذ فعله الجرمي، وكذا الطريقة التي يجيب بها على حركات وردود فعل الضحايا ورجال الشرطة عن طريق استحضاره لثلاث مشاكل أساسية :
·       إبطال إجراءات الحماية التي تحمي هدفه.
·       الاستيلاء على الغنيمة أو الشيء المسروق.
·       الانفلات من العقاب.
يمكن الإشارة كذلك إلى ما يسمى "بامتهان الانحراف"، وهو مفهوم ليس مرتبطا بفترة البداية والتي تعني سن التردد لأول مرة على فعل الجنوح ولا بفترة النهاية ولكن مرتبط بالفترة ما بين البداية و النهاية يعني أننا بصدد البحث في ثلاث مراحل ، مرحلة البداية ، مرحلة الصيرورة ثم مرحلة النهاية ، هذه المراحل الثلاث تعد ضرورية في منظور التحليل المتعدد العوامل فنطرح أسئلة من قبيل ما هي المتغيرات السببية التي تفسر الدخول إلى عالم الجنوح؟ وما هي المتغيرات التي تفسر الخروج من الجنوح؟ وما هي المتغيرات التي تدفع إلى امتهان الجنوح؟
في هذا الصدد اقترح الباحثين le blanc و loeber نموذجا لدينامية المتغيرات التي تطبع مسارات الجنوح :
 المسار الأول: التفعيل l’activation ويأخذ ثلاثة أشكال ترتبط بارتفاع التردد على الجنوح، طوال الوقت: أولها التسارع والمقصود به ارتفاع التردد على الجنوح ، الشكل الثاني هو الاستقرار أي الاستمرارية في السلوك الجانح وأخيرا التنويع والمقصود ميل ونزعة الأفراد للقيام بأنشطة إجرامية أكثر تنوعا .
المسار الثاني: التفاقم أو الاشتداد l’aggravation بمعنى اشتداد الجنوح مع استمرار الزمن، المسار الثالث: التنازل désistement بمعنى الإبطاء والفتور في التردد على الجنوح.
هذه التصورات الثلاثة تتطلب التعريف بمجموعة من المتغيرات التابعة من أجل معرفة المتغيرات التي تفسر الجنوح ونعطي مثالا لذلك فمثلا لدينا عينة لمجتمع ما ونود معرفة العلاقة بين البطالة و الجنوح وذلك انطلاقا من الفرضيات التالية:
الفرضية الأولى تقول على أن البطالة هي سبب في ارتكاب أفعال الجنوح والفرضية الثانية التي تقول بأن الجنوح هو السبب في البطالة ثم الفرضية الثالثة التي تقول بأن البطالة و الجنوح هما سببان لعامل ثالث يؤدي إلى ظهورهما . فقد يكون عامل التربية في فترة الطفولة أو يعود لمسألة النجاح أو الفشل الدراسي أو المراهقة، أو في تفاعل هذه العوامل[9].
  كذلك دراسة الفعل الإستراتيجي والعقلاني للفاعل يحيل بداهة إلى استحضار  مفهوم التفاعل، مادام أن فعل الفاعل لا يكتسي تلك الإستراتيجية والعقلانية إلا إذا كان حاضرا في سياق تفاعلي لا في سياق بين ذاتي، لأن في التفاعل يحضر ذاك الابتكار للأفعال القصدية التي يبتغي من ورائها أطراف التفاعل في نهاية المطاف إعادة تشكيل وصياغة الواقع اللحظي الذي ينتجه سياق التفاعل  لكل واحد من أطرافه.
 وحسب مجال الدراسة التي تمت الإشارة إليه (برج مولاي عمر مكناس)، فالفاعلين دائما ما يبحثون عن طرق و استراتجيات معينة في التعامل مع مختلف السياقات التفاعلية التي يتموضعون ويتموقعون بها وفيها، فإشهار أو إظهار الهوية المجالية، هو مرتبط اشد الارتباط بالسياق التفاعلي الذي يقع فيه الفرد، إما من أجل تحقيق أهداف معينة و بطريقة عقلانية من أجل كسب وضعية و مكانة داخل المجال الجديد، و إما انه يريد الإفلات من وضعيات قد تجلب له الإبعاد والرفض والاعتراف أو أنها قد تعرضه  للعقاب.





[1]  طالب أحسن مبارك، الجريمة في الوسط الحضري، الطبعة الأولى، جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية، السعودية، 2010، ص37.
[2] المرجع نفسه ص37.
[3] Kinberg. O. (1959), Les Problems Fondementaux de Criminologie, CUJAS,
Paris.
[4] طالب أحسن مبارك، الجريمة في الوسط الحضري، مرجع سابق ، ص: 38.
[5] طالب أحسن مبارك، الجريمة في الوسط الحضري، مرجع سابق، ص: 45.
[6] Pinatel, Jean (2001), Histories des sciences de L'homme et de la criminology, L'Harmattan, Paris, p. 100.
[7] Meyrand R, « comment devient- on délinquand ? Article de la rubrique », Le point sur… » in « Comment devient-on délinquant », mensuel n°176, novembre 2006.
[8] La rationalité limitée est un concept utilisé en sociologie et en micro-économie. Il porte sur l'étude du comportement d'un individu (ici appelé acteur) face à un choix (l'achat d'un produit,...). Il suppose que l'acteur économique a un comportement rationnel, mais que sa rationalité est limitée en termes de capacité cognitive et d'information disponible. Dès lors, l'acteur va généralement s'arrêter au premier choix qu'il jugera satisfaisant. Cette définition Extrait sur site wikipédia .org.
[9] RENAUD FILLIEULE , Sociologie de la délinquance, 1édition, Presses Universitaire de France, Septembre 2001. P153-157.  

الخميس، 21 أغسطس 2014



لن تغتالوا المقاومة وغزة عصية على السقوط

اغتال الكيان الصهيوني الجبان، ثلاثة من القادة الميدانيين لكتائب الشهيد عزالدين القسام، بعد محاولة فاشلة لاغتيال القائد المجاهد محمد الضيف،  وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الاستهداف المستمر لعقول المقاومة ومنظريها، منذ الشهيد عزالدين القسام، وأحمد يسن والرنتيسي ويحيى عياش وأحمد الجعبري واللائحة تطول. لكن ورغم كل الجراح، فلقد أثبتت المقاومة في الداخل الفلسطيني ثباتها وعزمها في طرد المحتل، فكل الضربات التي تلقتها لم تزدها إلا قوة وعزما، إنهم بحق مومنون رجال، منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.
نزف إلى أمتنا ارتقاء زوجة الضيف وابنه علي، ولا ريب أن لزوجته دور كبير في حياته، وفي مقاومته للمحتل، وصدق المثل الذي يقول: "وراء كل رجل عظيم امرأة"، ربما قد لا تسعفنا المعلومة حاليا لمعرفة الكثير عن زوجته وأسرته، لكن ليس غريبا على المرأة الفلسطينية والغزاوية نضالها وجهادها، ولنا في "أم نضال" ما يكفينا فخرا. ورحمك الله يا علي وحفظك الله أبو علي.
القادة المجاهدون الذين ارتقوا هم القائد " محمد أبو شمالة"، "رائد العطار"،"محمد برهوم". رحمهم الله تعالى وأسكنهم فسيح جنانه مع النبئين والصدقين والشهداء والصالحين. سيذكر التاريخ بطولاتكم، وسيتم تدوين سيركم، ولن ننساكم أبدا، ستظلون أحياء بيننا، إنكم المعلمون، والقادة والقدوة، إنكم من سطرتكم بدماءكم، معاني العزة والكرامة والعنفوان، والحرية.
يعتقد العدو الصهيوني أنه باغتياله للقادة، سيوقف زحف المقاومة وانجازاتها، وقد يزهو لأيام بهذا الاجرام، لكن هيهات هيهات، فعود المقاومة أصلب من أن تكسره اغتيالات جبانة، قائمة على المكر والخديعة، ودس الجواسيس. فغزة التي أنجبت الجعبري والضيف وأم نضال.. وغيرهم من القادة، ستظل مشتلا ومنبعا للمقاومة وتخريج القيادات التي ستواصل حرب التحرير، فزمن أطفال الحجارة قد ولى وأتى زمن جيش التحرير.
قد يغتالون قيادات المقاومة ورموزها، لكنهم لن يغتالوا المقاومة، لأنها الروح المحركة، والبركان الحارق، الذي سيعصف بالصهاينة ويهزمهم شر هزيمة. ستظل غزة والدروس التي تقدمها المقاومة، مرجعا للفصل بين الحق والباطل، والفوضى العقائدية والتدينية التي يعيشها الوطن العربي. إن المقاومة بما هي خيار ومنهج ضد الاحتلال الصهوني، ستبقى مستمرة وقائمة، حتى النصر والتحرير. قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [آل عمران: 169].





الثلاثاء، 19 أغسطس 2014

***صبرا آل غزة***






***صبرا آل غزة***
غزة تحت القصف الصهيوني مجددا، بات من الواضح للعيان على أن الكيان الصهيوني لا عهود ولا مواثيق معه، فهو كيان مراوغ، وماكر، لكن كل تلاعباته لم تفلح أمام مبادئ وخيارات المقاومة. لذلك لم يجد سوى خيار العنف والارهاب بقتل الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ.
إن الشعب الفلسطيني الأبي إذ يخوض اليوم هذا الخيار: خيار المقاومة والممانعة يؤكد بالملموس على أن الشعب الفلسطيني لم يعد يأبه للعدو الصهيوني بكل آلياته وترساناته الحربية. فالموت الكريم والعزيز -وإن كان معجلا- خير من الموت البطيء الذي فيه الذل والهوان.
إن المعارك التي خاضها المسلمون الأتقياء على مر التاريخ، لم تكن متكافئة دوما، إذ كان العتاد والحشود تفوق ما يكون لدى المسلمين، إذ ان المنطق العقلي قد يذهب إلى أن الغلبة للأقوى عتادا وحشدا، لكن الله عزوجل نصر المسلمين في غير ما مرة، ومثال ذلك معركة بدر، والقادسية والزلاقة...، رغم قلتهم، لكن وعد الله حق، إذ أن الجوانب الروحية والإيمانية، هي المعادلة الصعبة التي هزمت المتغطرسين والمتصهينين.
لماذا اختزلت الأنظمة "العربية" القضية الفلسطينية في مسائل ثانوية، كالإعمار، و وقف الاستيطان، و اختزال القدس في القدس الشرقية، وما إلى ذلك؟ وكيف سمحت لنفسا بذلك؟ إنه باختصار زمن الردة العربية اتجاه الفلسطنيين، وهذا يفسر بطبيعة الحال نجاح الامبريالية والصهيوينة في تمرير كل مخططاتها لضحر هذه الأنظمة، على كافة المستويات.
فظاهرة التطبيع مع الكيان الصهيوين والعمالة لأمريكا والغرب أضحت هي مفخرة الانظمة العربية المتسابقة فيما بينها لشراء الولاء و دفع الجزية، إنه زمن ملوك الطوائف، فهل يأتي يوما ما مرابطون جدد لتوحيد هذا الشتات.


صبرا آل غزة، صبرا شعب فلسطين فإن موعدكم الجنة.

عبدالعالي الصغيري
مكناس20/08/2014
00:11

السبت، 2 أغسطس 2014

معركة العصف المأكول 1435 هـ



معركة العصف المأكول 1435 هـ
      يحفل تاريخ المسلمين بالجهاد في سبيل الله تعالى، والجهاد من أعظم الأعمال عند الله تعالى وهو مراتب أعظمها التضحية بالنفس، ويعتبر شهر رمضان الأبرك من بين الفترات الزمنية التي عرفت معارك كبرى وحاسمة في عدة قضايا عاشتها الأمة الاسلامية على مر العصور، أكيد أن شهر رمضان يختزن معان وآيات لا تنبلج ولا تنجلي إلا للمؤمن العالم المتبصر لآيات الله في الكون.  تعيش مدينة غزة الفلسطينية مجددا  هجوما غادرا من طرف الاحتلال الصهيوني الذي خلف حصيلة من القتلى، قدرت بنسبة تفوق 1700 شهيدا و ألاف الجرحى، وفي المقابل نسجل بطولة وصمود وبسالة المقاومة في غزة في وجه هذا العدوان الغاشم في معركتها ضد المحتل والتي أطلقت عليها " العصف المأكول" نسبة إلى آبرهة الحبشي ومن معه ممن حاولو هدم الكعبة المشرفة في عام الفيل فجعلهم الله كعصف ماكول، بحيث أبانت المقاومة عن عمق تمسكها وتثبتها بالقضية، لقد اجتمعت كل الكتائب المجاهدة بمختلف أطيافها على كلمة واحدة وعلى أهداف محددة، تهدف بالأساس العدو الصهيوني، وأحيي من هذا المنبر كتائب الشهيد عزالدين القسام، والجهاد الاسلامي وسرايا القدس...سائلين الله عزوجل لهم النصر العاجل وأن يحفظى النساء والأطفال والشيوخ والمجاهدين. كما نفخر أشد الفخر بالدروس والعبر التي تقدمها المقاومة لمختلف الأنظمة العربية المهترئة والصدئة في كراسي الحكم  والتي لم تحرك ساكنا إلى يومنا هذا عمليا لنصرة الشعب الفلسطيني (قد نستثني هنا تونس وتركيا).
      لقد تكالبت كل دول الاستكبار العالمي على المقاومة، وتناسى المجتمع الدولي تصفية الاستعمار، بل أن الهيئات الحقوقية الدولية لم تحرك ساكنا للضغط من أجل وقف هذا العدوان الغاشم. أما عن هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن فحدث ولا حرج، إنها هيئات تأتمر بأوامر الكيان الصهيوني وأمريكا. إننا نعيش اليوم زمان نكبة الأنظمة العربية، وليست نكبة الشعب الفلسطيني الأبي الذي قدم الدروس تلوى الدروس من خلال مقاومته الباسلة، وصمود أطفاله ونسائه وشيوخه، إنهم بحق معجزة الله في الأرض وآية من آياته. لقد تكالبت العديد من الأنظمة العربية على القضية الفلسطينية وفي مقدمتها النظام الإماراتي العميل والنظام السعودي والنظام المصري، وهيهات أن تستحق هذه الأنظمة اسم نظام، بل إنها ديكتاتوريات يصدق في حقها مثل "علينا أسود وعلى عدونا الصهويني دجاجة". ما يقع اليوم في فلسطين الأرض والتاريخ، وغزة الإباء والصمود هو امتحان من الله عزوجل لعباده المؤمنين، وميز منه عزوجل للخبيث من الطيب، إنها حرب تحمل كل المعاني والمقاصد، فتارة تكشف لنا طبيعة الأنظمة العربية المفسدة، وتارة تكشف لنا حقيقة البيت الفلسطيني الداخلي، وتارة أخرى تبين الخيار الأنسب الذي يعرفه العدو الصهيوني، وهكذا ذواليك من درس الدرس الذي ما فتئت تنحته غزة الصمود عبر ملامحها المستمرة.
      إن كان رهانكم أيها الخونة الخانعون سقوط غزة فغزة لا تسقط ولن تسقط، إن كان رهانكم ضحر مشروع المقاومة والممانعة فلن يتم الأمر لكم، إن كان تنظيم الإخوان المسلمين يرهبكم، فمهما تقتلون من الأفراد فلن تستطيعوا إجهاض واقتلاع الأفكار والمنهج والخيار. فلا للمساومة بدماء المسلمين والمؤمنين الذين صدقوا ما واعدوا الله عليه. إن كل عتاد الكيان الصهيوني لا يخيف ولا يرهب، فإن قتلوا الرجال والشيوخ والأطفال والنساء، فالله خير المجيرين والرازقين. وستظل غزة وفلسطين عموما محضنا ومنبعا لتخريج المقاومين للمحتل الصهيوني.
إن ما تخافه الأنظمة العربية هو أن تلقى نفس مصير العراق أو أفغانستان لو تحركت أو ناصرت القضية، إنها تفكيرات جيوستراتيجية مادية دنيوية قصيرة المدى ، تبين بالملموس حجم الشتات التفرقة بين هذه الانظمة، التي انقسمت وتجزءت بين المعسكر الشرقي والمعسكر الغربي، ومعسكر المصالح. فهل ميزان القوى العالمي هو الذي يفرض على هذه الدول اتباع هذه السياسات، أم أن الأنظمة نفسها معاقة ومقعدة تحتاج إلى من يفجر ركودها. وشتان بين الأنظمة العربية ومواقفها وبين مواقف دول أمريكا اللاتينية، وتركيا وتونس المشرفة، التي تبين في الحقيقة الانظمة ذات السيادة والاستقلال والأنظمة المقادة المقعدة والتابعة.
لقد خرجت الشعوب من كل أنحاء العالم تندد بالمجازر التي يرتكبها العدو الصهيوني (مجزرة حي الشجاعية، رفح، خان يونس..)، وللقضية الفلسطينية طعم خاص لدى الشعوب فيا ترى ما السر في ذلك، ألأنها البقعة الاستثناء التي تعيش تحت هذا النوع من الاحتلال أم لقداسة المكان، فياترى متى تنوجد الإجابة. و هل لخروج الشعوب اليوم  من خلال الاحتجاج السلمي نفع وتأثير فعلي، أم أن الأنظمة العسكرية ألفت نعومة هذا الأحتجاج وموسميته التي لا تسمن أوتغني من جوع.
إن السيل قد بلغ الزبى لما يقع في فلسطين وغزة، والتعويل على أنظمتنا المهترئة لم يعد مجديا، إنها أنظمة وضعت لتسوس سياسة الغرب الاستعمارية والامبريالية بأشكال ومسميات تحت غطاءات مختلفة من بينها التنمية وتطوير الاقتصاد، جاعلة الشعوب العربية فاقدة للبوصلة وأقحمتها في فوضى ثقافية، وفي تبعية استهلاكية، مدمرة كل سبل الإبداع والانتاجية والعطاء والفكر. إنا أمتنا اليوم في حاجة ماسة إلى ربيع في جولته الثانية لجرف كل الشوائب والمعيقات التي تعرقل نهضة أمتنا وتحرر عقولنا وسيادة أوطاننا.
لك الله ياغزة، لك الله فلسطين
عبدالعالي الصغيري
رمضان 1435.