الخميس، 24 يوليو 2014

إلى الشعب الفلسطيني الصامد أهدي هذه القصيدة.


صامدون مهما طال الزمن


يا بؤرة الأنبياء إليك ألف تحيّة                لصمود أبطالك المقاومــــــــــين
في وجه الصهاينة الغاصبـــين             لأرضنا الحبيبة ارض فلسطــــين
عمر الاحتلال فيك قرابة الستّـ              يـن لكنه يقترب من فنائه كلّ حين
أين أنت يا ابن الخطّــــــــــاب              واين أنت صلاح الدّيــــــــــــــــن
مجدكم يسري في عـــــــــروق              الشهداء الأبرار و المناضلـــــــين
وهمّتكم تبعث القوّة و اليقـــــين              للقضاء على اليهود المجرمـــــين
الّذين ارتكبوا المجازر فـــــــي              صبرا و شتيلا و مدينة حنـــــــين
صامدون مهما طال الزّمــــــن              ولربّ العزة و النصر ساجـــــدين
                                                    *                         
نحن هنا في ارض المغـــــرب              لكن قلوبنا حاضرة في فلسطــــين
لأنها قضيّتنا الكبـــــــــــــــــــر              وقمّة تفكير كلّ المسلمـــــــــــــين
فأنت حاضر في قلوبــــــــنا يا               أيّها الأب الرّوحي للمقاومـــــــين
عزّ الدّين القسام مقصـــــــــدي              ورحمة الله عليك احمد ياســــــين
تحدّوا بعزيمة و إقـــــــــــــدام               في حيفا و نابلس و جنــــــــــــين
صامدون مهما طال الزّمــــــن              واليك يا فلسطين راجعــــــــــــين
*                    *                            *
بالنصر إن شاء الله وفاتحــــــ                ين بيت المقدس و مكبّريـــــــــن
فها هو الأقصى يستنجد مــــن                تواصل خروقات السّافلــــــــــين
فنفديك بكلّ الغــــــــــــــــوا لي              يا منبع الأنبياء و المرسلـــــــين
صامدون مهما طال الزّمـــــن               وبالنّصر إنشاء الله قادمـــــــــين.


السبت، 31 مايو 2014



غمار الباكالوريا

شهادة استحقاقية ان صح التعبير         لكل مجد يطمح في افضل مصير
من منظوري ليست بالامر اليسير        و لا الهين من عقبات العمر القصير
تجربة تعلمت فيها الكثيـــــــر         خضت فيها غمار تانيب الضمــير
***                     ***                      ***
خضت حربا مع النفس الامــارة        وقيدتها حتى تربت على الهدوء
اهتزت و حاولت مباغتتي حينا        لكني جعلت وقت الفراغ ممـلوء
بالكد و الاجتهاد في معــــارف        مضيئة كالقمر ولمعان اللــــــؤلؤ
***                     ***                    ***
في صميم جوهرها دروس و عبــر          وفي محتواها طموح للبشـــــــــــــر
في خباياها مواعيظ و حكـــــــــــم          وفي ثناياها التحدي  ودرك الهمـــم
نعم النعم نعمة العلم و المعرفــــة         عنوان الرقي وبلوغ اعتى  القمــــــم
 تغني عن النسب و تنير الفـــــؤاد         تنقذ الاسر من الضياع وتكرم العبـــاد
***                       ***                       ***
لو استعرضت تجربتي فيها لقلــت         كم مرة عانيت وللوقت مـــــــــــــلأت
وعن الملاهي تخليت وابتعــــــدت         في الجد فكرت وللكتاب صاحبـــــــت
نادتني  غرفتي  الهادئة بعالمـــها          فحزمت امتعتي وســـــــــــــــــافرت
لصحتي ارحت و الوقت نظمــــــت         على صلاتي واظبت وترجيـــــــــــــت
***                           ***                      ***
سهرت الليالي الطـــــــــــــــــوال          بين الجدران مشغول البــــــــــــــــال
كان الخوف الهيام عـــــــــــــدوي           و التفاءل حليفي في النـــــــــــــزال
خضت التحدي بقــــــــــــــــــــوة            ونور العلم منحني كل الآمـــــــــــال
***                     ***                                     ***
اه لو يعلم الممتحنون فيـــــــــها           قيمة الوقت و فضل الايمـــــــــــــــان
في طمانة النفس وجبــــــــــلها           للتصدي للخوف والعصـــــــــــــــــيان
لجعلوا الدقائق و الثــــــــــــواني           كالجواهر الباهضة الاثمـــــــــــــــــان
و لا بلغوا اعلى درجـــــــــــــــات الإيـــــــمــــــان لنيل رضى الله الرحمـــــــــان

ولا عادوا لصواب رشدهــــــــــــم          في مواجهة تحديات الزمــــــــــــــــان.

الثلاثاء، 6 مايو 2014

موقع الحب في العلاقات بين الشباب
دخلت العلاقات بين الشباب والشابات من داخل المجتمع المغربي سكة الطابع الاعتيادي، بحيث لم تعد مرئية ولا مقلقة، إلا لمن يأخذ مسافة ويتقمص دور الملاحظ والممحص لعمق التغيرات والتحولات التي أصابت قلب المجتمع في عمق مسلكياته ومؤسساته، وهذه المساهمة ستنصب حول موقع الحب كقيمة إنسانية وجدانية، عقلية في العلاقات بين الذكور والاناث هذا من جهة من جهة ثانية سنحاول الكشف عن المتغيرات التي تطبع العلاقات الوجدانية العاطفية التي تتجلى بوادرها منذ مرحلة المراهقة. فكيف يمكن تفسير نزوع الشباب إلى علاقات عاطفية باسم الحب في حين تكون المآرب والدوافع بعيدة كل البعد عن هذه القيمة الإنسانية؟
لا شك أن الحب قيمة إنسانية مثلى، لها دلالات عميقة المعاني، تحفر في الذات والروح وفي أغوار القلوب، وكلمة حب ظلت لصيقة وطابعة للمسار التاريخي الذي عرفه الانسان، على سبيل المثال لا الحصر محبة الحكمة عند اليونان التي ستختزل في كلمة فلسفة،  فخلال هذه الحقبة اقترنت المحبة بالحكمة، وكانت الحكمة مطلوب وموضع المحبة، والحكمة التي طبعت مسار الفلسفة وتاريخها تأرجحت من الميتافزيقي، اللاهوتي ثم الوضعي ..ولا زالت الحكمة تنحت لنفسها في السياقات التي تنتجها مسارات من صناعة الحب.
وتعد الحقبة الإسلامية من أكثر الفترات صناعة للحب وتوليدا له، لما جاء به الإسلام من مقاصد ومعاني تخاطب كل الجوارح والملكات، فكانت الدعوة الإسلامية تركز على قيمة الحب وجسدتها في ثلاث مراتب، الحب الأعلى، الحب الأوسط والحب الأدنى والأصل في مراتب الحب الثلاثة قوله تعالى: ((قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين" التوبة:24. فالحب الأعلى: حب الله والرسول والجهاد في سبيل الله، الحب الأوسط: حب الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشيرة.. والحب الأدنى: إيثار حب الأهل والعشيرة والأموال والمسكن على حب الله والرسول والجهاد في سبيل الله. وما يهم في هذا المقام هو أن الإسلام اعترف بالحب على أنه فطرة متأصلة في كيان الانسان لا بد منه ولا غنى عنه لحكمة أرادها الله عزوجل(( فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله)) الروم:20.[1]
        انطلاقا مما سبق دعونا إذن نناقش هذه القيمة في ظل العلاقات بين الشباب والشابات وتموقعها، مفهمتها وتحويرها، أكيد أنه إذا ما انطلقا من المفاهيم المستعملة للدلالة على هذه القيمة سنكتشف دلالات وتعبيرات عميقة ثقافيا ولغويا، مثلا الكلمة العامية "كنبغيك" إذا حاولنا إيجاد مقاس لها في اللغة العربية فهي مستخرجة من فعل بغى يبغي بغاء، والبغاء يرادف الزنى وامتهان الدعارة، أما عن الكلمات الدالة على الجمال أو الاعجاب فحدث ولا حرج كلمات غريبة وعجيبة من قبيل "قرطاسة"، "قوقة"، "شنتيت"،"كتحمق".. والكثير الكثير من المدلولات التي يتداولها الشباب في الواقع المعاش أو في العالم الافتراضي.
وإذا ما أردنا توصيف وتشخيص هذه العلاقات فلا بد من فهم المعاني والدلالات التي يعطيها الفاعلون لها، ولاريب أن للعوامل النفسية والاجتماعية دور أساسي في صناعة هذا الوضع، فالعوامل النفسية الغريزية تساهم بقدر وافر في تعلق طرف ما بالطرف الآخر، خاصة إذا ما أردنا استعمال مصطلح التنشئة النفسية كعامل أساسي ومهم في التحكم في هذا المسار، ثم عوامل اجتماعية مؤثرة بقوة، بحيث أن محاكاة الشباب لأقرانهم في مثل هذه السلوكات تبدوا طبيعية في ظل وضع أصبح معه النموذج الأمثل والقدوة لمن يملك أجمل فتاة، "أجمل سيارة وأجمل "سكوتر"...لقد أصبحت العلاقات الغير معترف بها معياريا ولا أخلاقيا مرضا جنونيا أفقد بوصلة الكثير من الشباب والشبات التائهون والتائهات في مجسمات وفيروسات تأخذ شكل الحب لكن سرعان ما تكشف عن شكلها الحقيقي.أكثر من ذلك أصبح الدخول في علاقة ما رأسمالا رمزيا واستهلاكا تفاخريا بين الشباب، ومن لا يدخل هذا الغمار يشعر بالنقص وقد يحاول تعويضه.
الإشكالية المطروحة هنا هو دخول مثل هذه العلاقات في الطابع الاعتيادي وطابع الالفة، بحيث أصبحت سلوكا مقبولا اجتماعيا أو على الأقل مباحة ليس من الناحية الشرعية بل من ناحية التواطئ، فأصبح الشباب يقنعون أنفسهم على أنهم على صواب وغيرهم على خطأ باتباعهم لنماذج مثلى يصنعها الاعلام والمحيط الاجتماعي، ويجدون للأسف مبررات لذلك، إنها مبررات مليئة في الحقيقة بمقدمات الزنى. وقد يقول قائل منهم هذه العلاقة لا تتعدى الصداقة والزمالة البريئة.. هذا ما يقال ولكن من يدري من الطرفين أن الآخر لن يطور هذه العلاقة ولو من طرف واحد؟ ذلك أن اجتماع الشاب والفتاة وإزالة الحواجز بينهما وكثرة احتكاكهما يؤدي حتمًا إلى الألفة، والألفة الطويلة لابد وأن تؤدي إلى التعلق القلبي الذي يبدأ خفيفًا ثم ينمو كلما طال الزمن؛ حتى يشتد ليصبح الفراق بعدها مستحيلًا، وبهذا تتطور العلاقة التطور الطبيعي بين أي شاب وفتاة إلى أن تكون حبًا تغذيه مشاعر المراهقة ويزينه الشيطان ويساعد عليه عدم التمييز بين عاطفة الحب والإعجاب، ويكبره وتنميه متعة التجربة الجديدة.[2]
ما الذي يجعل الشباب إذن يدخل في مثل هكذا علاقات؟ أكيد أن الجواب على هذا السؤال يحتاج لدراسة ميدانية، ولكن يمكن الاستناد الى بعض الدراسات خصوصا في مجال علم النفس الاجتماعي التي تتحدث عن التفكك خصوصا في مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالأسرة والمدرسة وجماعات الاقران، فالشباب اليوم بالمغرب يعيشون نوعا من الأنوميا بلغة عالم الاجتماع الفرنسي دوركايم، ويعيشون نوعا من اللاجدوى واللامعنى بلغة الفرنسي فرنسوا ديبي، ولهذا فالشاب يحاول اليوم أن يجد بدائل لمؤسسات افقدته الثقة وأحالت دون طموحاته وأهدافه، فلجوء الشباب لمثل هذه العلاقات يفسر الوضعية الاجتماعية والنفسية التي يعيشها الشاب أو الشابة، فالمتأمل يجد أن الشباب من هذه العلاقات يبحثون عن الراحة والتسلية وافراغ الهموم، والعالم الافتراضي اليوم يمكن أن يفسر هذا الأمر عبر ظاهرة الدردشة"الشات" التي تأخذ من وقت الشباب العمر الوفير.إن هذا الأنس الذي يبحث عنه الشباب مركب في طبع الرجل تجاه المرأة، وطبع المرأة تجاه الرجل كذلك، لأن مجالسة الرجل للمرأة ومحادثتها شهوة أساسية من شهوات الرجال تجاه النساء، غير أن الشباب بهذه العلاقة ينحرفون بهذه الشهوة عن مسلكها الصحيح الذي ينبغي أن تصرف فيه وهو (الزواج) لمن يسر الله تعالى له.أما الفتاة فإن تلك العلاقة تحقق لها مزيدًا من الشعور بالذات إذ أن ذاك يطلب صحبتها، وهذا يتمنى لقاءها، وكل ذلك في إطار من التظاهر والتجمل والتمثيل[3].

لقد أضحت هذه العلاقات تشكل اليوم الكثير من الفوضى والمشاكل منها النفسية والمرضية لدى الشباب التي تصل لدرجة الانتحار وهتك الاعراض والقتل، هذه العلاقات التي تبدأ كما يقول المغاربة "بالسمن والعسل" وتنتهي بالعلقم والطعم المر على ميزان البرتقالة المرة[4]، في هذه العلاقات التي تحمل اسم وعنوان الحب يحضر الكذب، الخداع والنفاق.. وكل المسميات القدحية حينما تكشف الحقيقة وينقشع الغبار ويتبدد الوهم، فيكشف أن الحمل الوديع لم يكن في الحقيقة سوى ذئب متنكر، وأن الوردة الجميلة المنظر ليست إلا نباتا شوكيا يلتهم من يقترب منه. كل هذا نتج عنه غياب الثقة بين الشباب والشبات، وظاهرة العزوف عن الزواج والاكتفاء بمثل هكذا علاقات، وان كان الزواج، سرعان ما يحدث الطلاق وهو أبغض الحلال.كثير من الشباب يظن وهمًا أن هذه العلاقة مع الفتيات، إنما هي ضرورة لازمة للتعرف على الطرف الآخر قبل الزواج، ويعتقدون أن الزواج سيفشل إذا لم تحدث هذه العلاقة، وللرد على هذا نقول: (إن الله أدرى بمن خلق، فقد وضع الإسلام العظيم عدة ضمانات للتعرف على هذا (المجهول)، فجعل:
الضمان الأول: القبول المبدئي وتآلف الأرواح علامة أولى (فالأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف).
الضمان الثاني: الاستخارة لإلقاء نفسك بين يدي إله ييسر لك الأمر إن علم فيه الخير وإلا صرفه.
الضمان الثالث: الاستشارة خاصة ممن رشح لك الزواج من هذا الشاب أو الفتاة ليبصرك بطباعها ويخبرك بظروف بيتها وعلاقتها بأهلها مما يجعل الصورة أوضح.
الضمان الرابع: الخطبة لتتمم هذه المعرفة من غير معصية تغضب الرب أو تجاوز للحرمات ينزع البركة.[5]

إذا ما موقع الحب كقيمة في هذه العلاقات، وإذا أردنا التدقيق أكثر فحديثنا منصب حول الحب الأوسط الذي هو طاقة من العواطف القلبية (العطفة[6]) والمشاعر النفسية،التي أودعها الله عزوجل في الانسان، ومنها تكون محبة المؤمن لاخيه المؤمن، ومحبة الولد لوالديه، والوالدين لأولادهم، وتكون محبة الزوج لزوجته، ومحبة الانسان لذوي رحمه وعشيرته، وتكون محبة الصديق لصديقه، ومحبة المواطن لوطنه ومسكنه...ولا شك أن شريعة الاسلام اعتبرت هذه المشاعر القلبية والعواطف النفسية من الحب في مرتبة الحب الشريف والعواطف السامية والمشاعر الصادقة المخلصة، لذلك جعلتها تأتي في المنزلة الثانية بعد حب الله جل جلاله وحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحب الجهاد في سبيل الله، ذلك أن محبة الله والرسول والجهاد، لا تعدلها في الحياة منزلة، ولا يدانيها في الشرف والفضل مكانة.[7]
فهل حقا المشاعر القائمة اليوم في العلاقات التي نشاهدها في شوارعنا ومدارسنا وأحيائنا يطبعها حب نقي خالص وصادق بالمعنى والمقاصد التي أصلتها الشريعة الاسلامية، أم أن الحب مفهوم قالب، كل يضع مقاسه عليه كما يريد بحيث أضحى هذا المفهوم ضائعا ودون جدوى في ظل أشكال وأنواع من الحب التي غيبت المفهوم الأنتولوجي والحقيقي للحب في المجتمع المسلم؟.
عبدالعاليالصغيري
مكناس في 23/04/2014./ الساعة:02:00.





[1]عبدالله ناصح علوان، الاسلام والحب، الطبعة الأول، دار السلام للطباعة والنشر، د.ت.ص10.
[2]شباب جنان، خالد أبو شادي، (127)
[3]محمد السيد عبدالرزاق، الشباب والحب.
[4]شريط سينمائي مغربي يتحدث عن نهاية حزينة لفتاة أحبت شخص ولم يكتب لها الزواج منه وصدمت لما راته متزوجا وجنت.
[5]شباب جنان، خالد أبو شادي، (130)
[6]من الكلمات الدالة على الحب بإحدى المناطق بالمغرب
[7]عبدالله ناصح علوان، الاسلام والحب، الطبعة الأول، دار السلام للطباعة والنشر، د.ت.ص19.

الأحد، 2 مارس 2014

أي انتقال ديمقراطي مع حكومة بنكيران:


أي انتقال ديمقراطي مع حكومة بنكيران:
المجتمع المغربي من بين المجتمعات التي شهدت عدة هزات سياسية مختلفة منذ فجر الاستقلال إلى اليوم، وقد كان الرهان والطموح، التأسيس لدولة حديثة بمقومات عالمية منسجمة مع هياكل المجتمع الدولي في كافة المجالات، وخاض المغرب في هذا عدة مخاضات من أهمها العدالة التصالحية، العدالة الاجتماعية،و العدالة الانتقالية، وهي رهانات وتحديات لم يتم الحسم معها بقدر ما تطرحه اليوم من أسئلة وإشكالات في التنزيل والتفعيل.  فكيف يمكن الحديث عن انتقال ديمقراطي في المغرب؟
المقصود بالانتقال الديمقراطي هو التأسيس لقطيعة مع عهد استبدادي تحكمي إلى عهد ديمقراطي تشاركي، ومن هنا السؤال هل حصل هذا في المجتمع المغربي؟
والجواب على هذا التساؤل يستدعي من المراقبين والمهتمين تلمس أوجه الفرق بين الحالة السياسية للمغرب قبيل الربيع العربي والحراك الشعبي التحرري للمغاربة بشتى أطيافهم وتلاوينهم، انتماءاتهم، مما سمي بحراك العشرين من فبراير 2011م حيث كان السقف المطلبي متفاوتا من مدينة إلى أخرى، فضلا عن نوع من الاختلاف في هذا السقف، هذا المخاض كان دافعا قويا لولادة خطاب التاسع من مارس الذي وصفه الكثير من المهتمين بالخطاب التاريخي والنوعي لأنه جسد في مضامينه مبدأ الفصل بين السلط وتوضيح الاختصاصات لكل الفاعلين في الحقل السياسي المغربي، ثم الإعلان عن دستور يوليوز 2011 والانتخابات التشريعية التي أفرزت فاعلا سياسيا جديدا في موقع المسؤولية وهو حزب العدالة والتنمية ذو المرجعية الإسلامية الذي يقود العمل الحكومي اليوم.

فالحالتان السياسيتان للمغرب متمايزتان ولهما طابعهما المختلف المنعكس على النظرة السياسية للمواطن المغربي، هي نظرة تغيرت بعد ضمور الرغبة في التفاعل السياسي والانتخابي قبيل الربيع، فأصبحت تتشكل تدريجيا الرغبة في معرفة المستجدات الحكومية انطلاقا من التعيين الحكومي لرئيس الحكومة وفريقه الوزاري، ومؤشر ذلك يتجلى في تفاوت أعمار المتتبعين وتخصصاتهم ووظائفهم، وخاصة الفئة الشبابية التي تعتبر عماد السياسات العمومية في مواقعها وأهدافها، ولعل هذه المتابعة من مكتسبات الحراك الشعبي والربيع المغربي (الاستثنائي) الذي مزج بين الإصلاح والاستقرار والمحافظة على مؤسسات الدولة وإن بصورة بطيئة وغير سريعة .
أكيد إذن أنه من معالم الانتقال الديمقراطي، دخول هذا الفاعل الجديد في العمل الحكومي الذي يحظى بتتبع كبير اليوم،بحيث أن حزب كالعدالة والتنمية الذي هدد في الأمس القريب  بالحل بعد أحداث 16 ماي 2003 التي لم تنقشع حقيقتها بعد، يتربع اليوم عرش العمل الحكومي ويستطيع في ظرف وجيز التأقلم مع هذا الموقع الجديد على مستوى الداخل و الخارج، أكثر من ذلك استطاع إلى اليوم احتواء وتصدي كل الهجمات المتوالية التي تستهدف الإسلاميين بالضبط لا غيرهم ضدا وسعيا للإفشال أكثر من البناء، وهو ما تجلى في المسار الرديء والكاريكاتوري الذي ذهبت فيه بعض أحزاب المعارضة التي فقدت بوصلة المصالح العليا للوطن ودخلت في الحزازات الضيقة وتصفية الحسابات التاريخية قبل السياسية.
وتجدر الإشارة إلى أن الانتقال ليس وليد اليوم، بل هو نتيجة تراكم وتحول عرفه المغرب في محطات مهمة كما هو الحال مع حكومة عبد الله إبراهيم في سنوات الستينات من القرن الماضي، أو مع حكومة التناوب في التسعينيات، أو بصدور تقرير الخمسينية مع اعتلاء الملك محمد السادس العرش، حيث تكلف العديد من الخبراء بإعداد هذا التقرير الذي حاول الاستفادة من أخطاء الماضي لاستشراف المستقبل الديمقراطي التشاركي للبلاد. نعم لا ينبغي التنكر لكل هذا بل المهم هو الاعتراف بالإيجابيات التي طبعت التحولات الكبرى التي عرفتها الدولة المغربية،من أجل الاستمرار في تدشين هذا الانتقال.

فهل يمكن التسليم اليوم مع حكومة بن كيران والقول أن المغرب يشهد انتقال ديمقراطي حقيقي، حيث أن المسكوت عنه في الأمس القريب فتح اليوم للنقاش، كما هو الشأن بالنسبة لصندوق المقاصة، وملفات الريع والفساد الإداري هذا بالإضافة إلى الرجة التي مرت بها حكومة بنكيران الأولى التي أسفرت عن خروج حليف الأمس خصم اليوم حزب الاستقلال هذا بالإضافة إلى السجال والقلق الحقيقي الذي يتوجس منه اليوم من يمتطون بساط الحداثة اتجاه دخول هذا الفاعل الجديد في الحكم. أم أن الأمر لا يغدوا أن يكون سوى جعجعة بلا طحين لحزب إسلامي أساء التقديرات في حسن نوايا الدولة العميقة في الطلاق مع سياسة التحكم. حيث يبقى احتمال تكرار تجربة التناوب التوافقي ممكنا ولو كان هذه المرة بعباءة الإسلاميين؟

بقلم:
عبد العالي الصغيري
محمد قاسمي




الجمعة، 17 يناير 2014



وآخيرا المغرب يتذكر القدس

مما يعجب له الإنسان في دولتنا المغربية عبر سياستها الخارجية أو تفاعلها مع قضايا الأمة، هو سياسة اللاسياق واللامحتوى، ففي هذه الايام  الإعلام العمومي فاق من غفلته الطويلة وسكتته القلبية اتجاه ما يحدث في فلسطين من تهويد لمدينة القدس التي تطمس معالمها الإسلامية والحضارية  كل يوم ، أوما يحدث في غزة العزة من غارات وتقتيل من طرف الكيان الصهيوني وحصار من طرف الكيان الغاشم، ينضاف إليه إغلاق معبر رفح المتكرر من طرف الإنقلابيين في مصر، كل هذا يجري وحصة القضية الفلسطينية من الإعلام العمومي غائبة تماما، ومسكوت عنها من طرف الفاعلين السياسيين وخاصة المطبعين منهم. إنه زمن إنتاج اللامعنى. ففي الوقت الذي يجب على الدولة المغربية ان تتدخل فيه بكل جرءة لانقاذ ما يمكن إنقاذه في لحظات حرجة عاشتها القضية الفلسطينية كما حدث مرارا وتكرارا في الحروب المتوالية على غزة، فالأنظمة العربية في مثل هاته المواقف تخر ساجدة لامريكا وإسرائيل، مباركة الإجتياحات وتقتيل الأطفال والنساء، واغتصاب الكرامة والعزة. على عكس الشعوب التي تتحرك في كل أقطار العالم لكنها غالبا ما يصل مستوى تحركها إلى مسيرات واحتجاجات، سرعان ما تنخمد نارها ويخفت بريقها وواقع الحال هو هو ، فبدأت الشعوب العربية وعلى رأسها الأنظمة تتعامل برد الفعل وليس الفعل، فلا عجب إذن إن فقدنا القدس، وعكا، وتل الربيع، وحيفا، والجولان،..ولا غرابة من تلاعب هذا الكيان وأمريكا بالأنظمة كيف ما تشاء ووقت ما تشاء.
عندما تسمع اليوم هذا الخطاب الفضفاض والكبير عن حجمه، كون المغرب رئيس لجنة القدس تشعر في الوهلة الأولى بنوع من الفخر والإعتزاز، تشعر وي كأن المغرب يقود الأمة لتحرير القدس، وقد كنا نستمتع بإحدى الوصلات الإشهارية بالقناة الأولى الخاصة بدعم لجنة القدس وكانت تحرك فينا نوعا من الإحساس العميق بعمق القضية، كما هو الشأن عندما درسنا درس القضية الفلسطينية في مادة الاجتماعيات بالسلك الثانوي، أو الأيام الثقافية والتضامنية مع الشعب الفلسطيني في المرحلة الثانوية أو الجامعية. لكن الذي لا يستصاغ هو هذا التعامل المناسباتي مع قضية عقدية بالدرجة الأولى على حد قناعتنا، لأنها في الحقيقة قضية الهوية، الأرض، حق العودة والتاريخ، وما لا يقبل أيضا هو المتاجرة بهذه القضية وتوظيفها في غير ما لا ينبغي أن توظف فيه، يجب اليوم على الدولة وكل الفاعلين السياسين وأصحاب السلطة أن يصارحوا القضية، وأن يعترفوا بأنهم غير قادرين على فعل شيء أمام مصالحهم الإستراتيجية. فبيع الوهم لم يعد ممكنا، أمام الدروس تلوى الدروس التي قدمتها القضية الفلسطينة، أمام الدروس التي قدمتها المقاومة الفلسطينة في غزة  فكفى من سياسة الكيل بمكيالين.
إن الرهان في حل القضية الفلسطينية على التفاوض والتنازل مع مغتصب الأرض والتاريخ والهوية، الكيان الصهيوني الغاشم، لا يخرج عن مطاردة السراب والساحرات، فالخيار الذي تنهجه حركة فتح وعباس لم يعد مجدي وأثبتته التجارب على الأرض، والأولى من عقد مؤتمر لجنة القدس الرهان على وحدة الصف الداخلي الفلسطيني الممزق، فالقدس لن تعود إلا بعزة وكرامة، إلا من منطلق موقع القوة العلمية، والميدانية والاقتصادية والإيمانية، كما فعل نور الدين زنكي وبعده صلاح الدين الأيوبي الذي وحد الأمة آنذاك. فكيف للدول التي فوضت اسرائيل احتلال الأرض ان تشارك في هذا المؤتمر من دول الإستكبار العالمي التي كانت تعطي الضوء الأخضر دوما لهذا الكيان في قتل الأبرياء واستعمال الأسلحة الفتاكة.. أن تسعى اليوم إلى تحقيق السلام على الأرض، وأن تحفظ ما تبقى من رفات الثقافة والتراث الاسلامي. فالأمر بين وواضح فهيئة الأمم المتحدة صنيعة دول الحلفاء، أو غيرها من القوى لن تصنع شيئا أمام اللوبي الصهيوني، فلن يرجع الأرض -بكل تجلياتها- سوى أصحاب الأرض.
عبدالعالي الصغيري
مكناس في 17يناير2014 /22:20


الاحتفال بذكرى المولد النبوي بمكناس طقوس روحية وأبعاد اقتصادية
في كل ذكرى مولد نبوي تعرف مدينة مكناس أجواء خاصة احتفالية يتداخل فيها البعد الروحي بالإقتصادي، الاجتماعي والثقافي أيضا، ففي هذه الأيام حج الناس من مناطق المغرب المختلفة لزيارة الشيخ الكامل أو الهادي بنعيسى، الذي يقع ضريحه بالمدينة القديمة بالهديم، هذا الأخير الذي لم يتبقى فيه موطئ قدم للمارة أو أصحاب السيارات أو العربات الصغيرة نظرا للعدد الكبير من الوافدين.
بمجرد الوصول إلى عين المكان الذي يقصده الزوار، يلاحظ أن الضريح يتربع على عرش هضبة تعلوا أحياء المدينة القديمة،وخلفه مقبرة، به صومعة ومكان مخصص للصلاة في الطابق العلوي، وبهو كبير تتخلله عدة غرف في الطابق السفلي، الذي يحتضن مكان ضريح الشيخ الكامل.داخل الضريح هناك عدد من المريدين والمريدات الذين يسهرون على تنظيم عمليات استقبال الضيوف والوافدون بمساعدة من رجال الأمن والقوات المساعدة، كما يلاحظ أن القادمون من أماكن بعيدة قد استعمروا كل مرافق المكان في ازدحام شديد، يلاحظ أيضا أن طبخات المقدس تغزو المكان،(البخور، الحنا، الجاوي، الشمع، ما زهر...). ولكل يوم زواره وطوائفه نسبة (للطيفة) حسب مريدي المكان،  من الغرب، إلى الشرق ومن الشمال إلى الجنوب، بل وحتى من خارج المغرب كالجزائر وفرنسا، إنها نداءات روحية تشد هؤلاء إلى هذا المكان إذ يحسبون فلكيا لقدومه حسب أحد الزائرين، او كما عبرت إحدى الزائرات عن رؤية الشيخ الكامل يقف عليها ويناديها في المنام.
عند الدخول إلى الضريح يلاحظ أن مكان الدفن يتربع الوسط به قبة مليئة بالزخرفة والآيات القرآنية، ويحيط به من كل الجهات حلقات من الزوار والمريدين، وفي باب الضريح مريدة تنمع الزوار من الدخول بأحذيتهم للمكان المقدس على حد تعبيرها، في حين يضع الزوار على الضريح الشمع و"ما زهر"، بينما أحد المريدين يجمع هذا الشمع في سلة كبيرة. وبمجرد دخول طائفة من الطواف تسمع هتافات على هذه الشاكلة( صلاة وسلام على رسول الله...) هذه الهتافات تغذي من روحانية وذروة المتصوفين والقاصدين ، كل ونيته حسب إحدى الزائرات، والمثير أيضا في هذا المشهد الروحاني هو لغة الألوان حيث يمنع لبس الأسود أو الأحمر لأن هذا اللون يثير التوتر والهيجان لدى "صحاب الطايفة"، كذلك الخشوع والبكاء والإغماءات المتتالية عند لحظة الذروة، والمتحلقون يهتفون (الله يبلغ مقصدهم ومرادهم..) وهناك حديث عن هدايا أيضا أو كما قالت إحدى المسنات  ياتون بعماريات للشيخ و تكون يوم عيد المولد حسب تعبيرها.
وبعيدا عن هذا العالم الداخلي، فالعالم الخارجي يطغى عليه البعد الإقتصادي والتجاري،وكذلك الفلكلوري الإحتفالي والشعبي، كيف لا وساحة الهديم بمكناس تزخر بفن الحلقة و"الحلايقية" وعزز ذلك حضور فن العيطة، وعيساوة وكناوة... وما إلى ذلك من فرق فكاهية متنقلة تلاحق هكذا مواسم. كذلك فن الفروسية أو ما يعرف ب"التبوريدة"، التي تحفر في الزمن الغابر بدلالاتها على الفحولة والرجولة، والمقاومة والحرب حسب تعبير الممارسين لهذه الهواية.

خلاصة الأمر أن مكناس تكتسي بهذه المناسبة طابعا غير اعتيادي ، تعيش نوع من الإنتماء الثقافي ولو بشكل موسمي، لكنه إنتماء شكلي لا جوهري في ظل تواجد من يرفض هذه الطقوس الروحية التي تمارس داخل الضريح باعتبارها لا تنسجم مع مقتضيات الشريعة الإسلامية ، والبعض الآخر ذهب أبعد من ذلك إلى اعتبار أن دعم ورعاية مثل هذه المواسم له أبعاد اقتصادية وسياسية بالدرجة الأولى.
عبدالعالي الصغيري
مكناس في ذكرى المولد النبوي1435.




الاثنين، 13 يناير 2014


 ذكرى المولد النبوي الشريف

سيد الخلق

صادق أمين ذو قلب حليم كذلك             هو رسول الله النبي الأكــــــرم
سيد الخلق و خاتم النبيئين و المــــــــــرسلين اصطفاه الرحمان الارحـــــم
أدى الأمانة و بلغ ثقل الرسالة              رسالة النور من الله الأعظــــــم
                  ***                  ***                  ***
هو نبي الله المخـــــــــــــــتار               بلغ الإنسان دين الإســـــــــلام
اختاره الله الواحد القهــــــــار              لينير لنا طريق الســــــــــــــلام
وليخرج الإنسانية من الجهل              و ظلمات عبادة الأصـــــــــــنام
               ***                 ***                    ***
خاتم النبيئين و المرسليـــــن               أرسله الله إلى العلمــــــــــــــين
خصه ربنا برسالة الإســلام                فسبحانه رب العرش المــــــتين
فلبيك و سعديك يا مسلــــــم                بدين الله  ورسوله الأمـــــــــين
                ***                 ***                    ***
سيد الكونين و الثقلـــــــــين                رسالته صالحة لكل زمـــــــان
نعم النعم دين الإســــــــلام                 به المصطفى وصى الإنسان
وبذكر الله اطمأن قلـــــــبي                 مناديا رب العباد والأكـــــوان
هو الله العفو جل جــــــلاله                بعباده غفور ،رؤوف ورحمان
            ***                     ***                   ***
محمد يا رســــــــــــول الله                يا من جاهد في سبيــــــــل الله
قد خلفت جيلا من الأخيـار                مفعمين بروح الإيمــــــــــــان
سيرتهم أفضل السير تضــ                   وع بين الورى روحا و ريحــانا
فكانت فتوحاتهم مجــــــدا                   في تاريخ الإسلام ومتمسكـــــينا
بدين الله الواحد القهــــــار                  ومن لا يرضاه فلن يقبل منه دينا
واقتداء بالحبيب قد خلفـت                   أقوام ما عرفوا سو الإسلام دينا
بل اشبعوا الدين محرابا ومــــــــــــــيدانا وفي خيبر قرعوا السيوف مهليلينا
بالكرامة قد تبنت همتــهم                   فيأبى كل مسلم أن يقيد أو يهــانا
كذلك اخرج الإسلام قـوم                   سيد الخلق والأخلاق محمد نبيـنا
             ***             ****              ***
فصلوات الله على النبي الأكرم             اللين القلب ذو الفضل الأعظـــم
أسالك اللهم الوسيلة و الفضيلة              لرسول الله النبي الهاشـــــــــمي
وبحبك يا رســــــــــــــول الله              غمرتني السكينة فضــــــــل الله.

بقلم عبدالعالي الصغيري
المرحلة الثانوية