الثلاثاء، 12 نوفمبر 2013

عيد الأضحى المبارك: إطلالة على أجواء العيد عند المغاربة

عيد الأضحى المبارك: إطلالة على أجواء العيد عند المغاربة.

عبدالعالي الصغيري

مكناس في 14/10/2013  الموافق ل09 ذي الحجة1434 هـ

الساعة 13:38.


مع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك وبالضبط عند مطلع العشر الأوائل من ذي الحجة ينسج المغاربة مخيالا ثقافيا خاصا بهم في تصورهم وتمثلهم لهذه المناسبة الدينية التي تختلط فيها عدة عادات وتقاليد واحتفالات انقرض البعض منها والبعض الآخر لا زال صامدا، ولا طالما كان لعيد الأضحى أو "العيد الكبير" كما يحلو للمغاربة تسميته طابع خاص في قلوب الصغار قبل الكبار، فتعالوا بنا نسبح قليلا في بحر المخيال الثقافي لعيد الأضحى لدى المغاربة.
لا شك أن أبرز حاضر وبلا منازع في صلب هذا المخيال هو خروف العيد الذي يأخذ حصة وافرة من التفكير خاصة عند الفقراء والمساكين من الأسر الذين يسعون جاهدين إلى اقتناء أضحية العيد، ولو تطلب الأمر بيع بعض من الأثاث المنزلي، أو حتى لدى الأسر الميسورة التي لا غنى لها عن الواجب الشرعي، ولعل ما يجمع ويساوي هذه الأسر في هذه المناسبة هم الأطفال الذين يفرحون أشد الفرح بخروف العيد كيف لا وقد تمت برمجة مخيلتهم عند كل عيد بلمس الخروف والركوب فوقه تارة والتسلي به، لذلك تجدهم في الأحياء والأزقة يتسارعون ويهتفون بفرح وسرور كلما رأو أحدا قد اقتنى خروفا ويدخله لمنزله هاتفين بعبارة " مبروك أعمي، مبروك أخلتي" .
وبينما الصغار منهمكين في عالمهم الجميل هذا فإن الكبار تشغلهم أمور أخرى اكثر تعقيدا وعمقا من الناحية الثقافية، فاغلب ربات البيوت ينغمسن عند هذه المناسبة في وضع مقاسات معينة خاصة لعل أبرزها تفريش الصالون " أو بيت الضياف" وقد يتطلب منها ذلك في بعض الأحيان كراء بعض المزينات والمحسنات حتى يبدو المكان في أبهى حلة، كيف لا وأن الزيارات المتتالية تأخذ حصتها الوافرة في هذه الأيام لتبادل التهاني بين الجيران والأقارب، كما تتنافس ربات البيوت في وضع أفضل وأجود الحلويات وبأشكال وأنواع متعددة ومكلفة. والعجيب هو تقلد ربة البيت لدور الشرطي في احترام نظافة المكان وتنظيمه حتى لا ياخذ الزائر نظرة سلببية عنها او عن البيت، إنه حرص ودفاع عن المجال وفق ما تمليه ظواهر الوعي الثقافية لدى المغاربة ولو تطلب الأمر استهلاكا تفاخريا.

أما الأباء أو الذكور الكبار فينغمسون في إعداد مكان وآليات النحر وهنا يصبح الجميع ممتهن لحرفة الجزارة ولو ليوم واحد أو يومين، وقبل هذا فإن شراء أضحية العيد لا يتم دون معاني ثقافية ، ففي السوق أبعاد ودلالات ثقافية ورموز بين الباعة والمشترون، خاصة تلك التي تستعمل للدلالة على جودة الخروف وسلامته، أكثر من ذلك انتماءه المجالي والعلف المستعمل في إطعامه...كما تظهر بعض الحرف الموسمية التي يمتهنها بعض الشبان هروبا من شبح البطالة، كبيع مادة الفحم داخل مرائب و محلات عرف عنها أنها لا تفتح أبوابها إلا بحلول مناسبة معينة (الدخول المدرسي، شهر رمضان، عيد الفطر، فصل الصيف…) أو على مثن شاحنات تقوم بجلب هذه المادة التي يزداد الإقبال عليها من مناطق سهل الغرب، و منهم من يتحول إلى بائع للأدوات المنزلية الأكثر استعمالا خلال هذه المناسبة كالسكاكين و السواطير و القضبان الحديدية و المشاوي سواء من خلال تأثيث عربات مدفوعة بهذه الأدوات أو وضعها فوق “فراشات” داخل الأسواق اليومية للمدينة، بل و من هؤلاء الشبان من يتحول إلى تاجر للمواد العلفية كالتبن و قشور الجلبان اليابسة (جلبانة) و نبات الفصة فتراهم يصارعون الزمن لبيع أكبر كمية من هذه المواد لتحصيل هامش معقول من الربح يجعلهم في غنى عن مساعدات الآخرين.

                                 

إن عيد الأضحى  يبدو أكثر وقعا في نفوس الفقراء والفئات المسحوقة اجتماعيا على الأقل في جوانبه المادية، حيث يفرح الصغار أشد الفرح بملابسهم الجديدة التي قد يتكبد الاباء عناء شرائها أو بعض الجمعيات والمحسنين الذين تكون يدهم طولى لادخال البهجة والسرور عليهم، ونفس الشيء يمكن قوله عن أضحية العيد التي تتكفل بشرائها بعض الجمعيات والمحسنون لبعض الأسر الفقيرة والمهمشة والتي لا طاقة لها من الناحية المادية، وإن كان هذا يساعدهم في أداء واجبهم الشرعي فهو يخرجهم ولو موسميا من طيات وكتمان النسيان والحرمان الإجتماعي، لذلك فالعيد بالنسبة لهم يكون أعياد أضعافا مضاعفة ولعل هذا ما يميز المغاربة عبر تضامنهم اللامشروط في هكذا مناسبات، ليتساوى الفقير والغني في تناول اللحم والكباب أو "الشوى" كما يحلوا للمغاربة تسميته طبعا.

 

في هذه المناسبة وكغيرها من المناسبات الدينية ينكسر جدار الصمت الذي خيم طويلا بين الجيران وأهل الحي وبين الأقارب، ليتم تبادل الزيارات والتهاني والتبريكات بحلول هذه المناسبة، وكأن القلوب تحيى من جديد وتصبح أكثر صفاء،  فتسود قيم التصالح والتعاون والتآزر، ويتم تغييب الفوارق الطبقية، تطغى الانسانية والإثار بدل الفردانية، ويعود الحنين بقوة إلى تلك البنيات التقليدية المنبنية على حسن الجوار والتضامن بعدما غيبتها ثقافة الرأسمال والفردانية وثقافة "دخول سوق راسك، سبق الميم ترتاح وهلم من الثقافات المدمرة لقيم التضامن والتآزر. وهذا ما يميز هذه الأيام من خلال إعادة إحياء المتاقسم والمشترك إجتماعيا، ثقافيا، رمزيا وروحيا.

 

في صبيحة عيد الأضحى وبعد أداء صلاة العيد يتجمهر جموع المصلين الوافدين من جميع الأحياء للوقوف عند شارة الإنطلاقة في عملية النحر التي يدشنها إمام المصلين، وهكذا تنطلق العملية في جو يسوده الفرح والسرور، فتغزى سطوح المنازل بالناس ويتم تبادل التهاني من فوق الأسطح فتنسج شبكات من التهاني تعبر عن لحمة المجتمع وتضامن يستمر للحظات، لتحضر آلات التصوير مع آخر لحظات خروف العيد، ليتم النحر وتبدأ الزيارات ويعيش الجميع في لحظات تفرض نفسها و تشفي الغليل الثقافي والروحي في مجتمع مزيج يجمع بين شتى المتناقضات ويدبر الاختلافات والفروقات بشكل أوتوماتيكي تحركه مثل هكذا مناسبات.

 

 

عبدالعالي الصغيري

مكناس في 14/10/2013  الموافق ل09 ذي الحجة1434 هـ

الساعة 13:38.

 

 





شخصية المقدم : عجز في الفهم

شخصية المقدم : عجز في الفهم :
     هل هو مخبر السلطة ، أم عراب الحي ، أم فيلسوف المعلومات ، حتى أضحى يعرف كل شيء عن الناس ، مأكلهم ،مشربهم ، عملهم وربما متى يستيقظون بل ورقم أحذيتهم ، إنه الغائب الحاضر بعين المكان ،إنه شاهد عيان . تأتي هاته اللحظات التي أردت من خلالها أو بالأحرى قلمي أراد أن يكتب ومخيلتي أرادت أن تشتغل . المكان : كرسي الانتظار بالملحقة الإدارية الثامنة لمرجان السكنى ، الزمان : مغيب في هذه اللحظات للحاجة ، حيرة و دهشة ، وابل كبير من الأسئلة يطرق راسي ومخيلتي ، تستفسرني وتسألني ما المقدم؟
فمجرد أن وضعت قدماي عند مكتبه حتى بدأ التحقيق والاستقصاء محاولا بذلك التثبت و التأكد من صحة معلوماته و استخباراته لعله قد ينجح في الامتحان ، وفعلا قد نجح ،معلومات دقيقة وصحيحة ،هنا فعلا أحسست أنني أمام شخص غير عادي بل يمتلك من القدرات و الخبرات رغم مستواه الدراسي ما يمكنه أن يمارس هذه المهنة الاستخباراتية إن صح التعبير ، فرغم أني لا أظهر كثيرا في الحي الذي أقطنه ،إلا انه استخدم تحرياته واستقصائه ومارس السوسيولوجيا الاكتشافية و الميدانية ،مكنته من جمع كم هائل من المعلومات عني ، لكن السؤال الذي يطرح نفسه بشدة هو من أين يستشرب معلوماته هاته ، كيف يقتنص عملية "التبركيك" من المستفيدون من هذا ، هل هم أصحاب الحسنات بهذا المعنى السوسيوثقافي و الرمزي الذين يدفعهم الفضول للإدلاء بمعلومات بشكل واعي أو لا واعي، أم أننا أضحينا أمام ظاهرة التمخزن في أعمق خصوصياتنا ليحضر المخزن عبر أذياله لبيوتنا وفق استراتيجيات مخابراتية أكثر دهاء باستخدام المتجولون و البائعون و"البركاكات" الذين يقتحمن المنازل من اجل الحصول على أنية أو حاجة خضروية كآلية للحصول على المعلومة من عمق البيت...؟؟؟
عبدالعالي الصغيري

طالب باحث في علم الاجتماع

سيكيزوفرينيا تدبير الشأن الحضري بمكناس

سيكيزوفرينيا تدبير الشأن الحضري بمكناس.
مكناس في 08/11/2013
الساعة:  20:42
في الوقت الذي يتم فيه الحديث اليوم عن المدينة كمدخل أساسي للتنمية والحكامة الجيدة وهلم من الشعارات التي أعيت مسامعنا من قبيل التدبير التشاركي، والنهوض الإقتصادي وتحقيق العدالة الإجتماعية أو النهوض بالوضع الثقافي، ها هي اليوم مدينة مكناس تعكس الصورة الحقيقية لتدبير المدينة بالمغرب التي تتلخص معالمها في اللاأفق واللاإستراتيجية في التدبير عبر سيادة منطق الإرتجالية والتحايل على ساكني المجال المكناسي الذي يعيش الهشاشة والفقر والتهميش الذي تكرسه السياسة العمومية المهترئة والمنخورة من الداخل.
في هذه الأيام وقبيل الزيارة الملكية المرتقبة للمدينة تظهر معالم هذه السيكيزوفرينيا التي انتقلت من مستوى الفرد والمجتمع لتتمأسس وتستوطن في المؤسسات الساهرة على تدبير المشترك والشأن العام. حيث لاحظ المواطنون والطلبة والمثقفون...ما يجري في المدينة من تحول فجائي بين عشية وضحاها من حيث الشكل لا المضمون، تجلت معالمه في زرع نخيل التزيين في الشوارع الرئيسية والورود وتبليط بعض الشوارع الرئيسية التي طالها النسيان، ثم العزوف الحاصل لدى الكثير من المقاهي والمحلات، مواقف السيارات عن احتلال الملك العام أو الفضاء العام كالمعتاد، هذا فضلا عن دوريات الأمن، القوات المساعدة، دوريات شركات النظافة..إنه النفير العام...
ما الذي تحاول في الحقيقة أن تقوله الجماعة الحضارة لمكناس أو المسؤولون عن تدبير وتسيير شؤون المدينة، ما الصورة المفبركة التي يحاولون التسويق لها عن واقع المدينة المزري والمخزي، ولماذا يحرصون أشد الحرص عن عدم المصالحة مع واقع المدينة، لماذا لا يريدون النظر إلى وجوههم في المرآة، لماذا لا يكشفون عن مشاكل المدينة ومما تعاني حتى يتم العمل على تجاوز ذلك...إنه حقا نفاق المؤسسات والسياسات التي أفقدت المواطن عقله وثقته...، لماذا مثلا لا يتحدثون عن حرمان الطلبة الحاملي للبكالوريا من التسجيل بكلية الآداب بعدما وعدهم العميد بالتسجيل وعن تعنيف الطلبة المعتصمين بالحي الجامعي لا لشيء إلا لانهم يريدون رغيفا من الخبز وسكنا يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء...لماذا لا يتحدثون عن مؤسساتنا المدرسية المغرورقة بالمخدرات والتحرشات الجنسية، وعن شوارعنا التي تعيش اللاأمن حتى أضحى المواطن يحس بانعدام الأمن ويدبر الزمان والمكان في كل وقت...لماذا لا يتحدثون عن الفعل الثقافي بمكناس الذي لم يخرج من بوثقة الدوران وإعادة انتاج نفسه كما هو حال الحلقة بالهديم، أو دور السينما التي تنقرض يوما بعد يوم، أو معالم مكناس التاريخية التي تتساقط وتخر معها الذاكرة الجماعية للمدينة...، ولماذا لا يتحدثون عن تغير القيم وتفكك الروابط، عن اقتصاد المدينة غير المهيكل وعن مقاولاتها ومؤسساتها التي تسوقها عقلية الربح على حساب الأزمة، عن وضعيات المستشفيات والمشردين، والمحرومين...
إن الإستمرار في هذا المسار يعكس في الحقيقة غياب الإرادة الفعلية للنهوض بالمدينة المغربية اليوم، التي تتطلب تغييرا جدريا للعقليات الإنتخابوية والموسمية في أفق التأسيس لفعل عمومي مبني أولا على الأخلاق والتخليق للفعل العمومي، ثم الإشراك الحقيقي لجميع الفاعلين وفي مقدمتهم المجتمع المدني والمواطنين، كذلك الإنفتاح بشكل رئيسي على الجامعة والفاعلين الأكاديمين لتشخيص واقع المدينة من أجل الكشف عن مكامن الخلل والعطب، أمر آخر تفعيل منطق المحاسبة والمساءلة. وفي الأخير نتمنى أن تكون الزيارة الملكية للمدينة بداية الشرارة لتغيير حقيقي ينهض بواقع المدينة إلى الأفضل.




دوزيم : مدمرة القيم

مكناس في 20شتنبر2013    00:51
دوزيم : مدمرة القيم.
أضحى الإعلام في مجتمعات الألفية الثالثة يلعب دورا رياديا في التأثير على مختلف مناحي الحياة الاجتماعية، الاقتصادية، السياسية والثقافية ونظرا لهذا الدور الطلائعي الذي يتقلده الاعلام اليوم فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو، كيف يتم تصريف هذا الإعلام من داخل المجتمعات؟ من يتحكم في الإعلام؟ ما الأهداف والأبعاد؟ وهل هناك ديمقراطية إعلامية؟ من خلال هذه التساؤلات الجوهرية سنسائل القناة الثانية المغربية من خلال الجدل الذي تحدثه لدى العديد من النخب والمثقفين والسياسين؟
سنعالج من خلال هذه الورقة التأثير الذي أصبحت تحدثه القناة الثانية على قيم المغاربة وأخلاقهم بغزوها الممنهج للفضاء الأسري المغربي الذي يعرف يوما بعد يوم جملة من التنازلات القيمية والأخلاقية، لعل أبرزها موجه لضرب عفة المغاربة ونخوتهم وشرفهم، وهو ما تعكف على تمريره المدمرة دوزيم في حربها على الأخلاق والحشمة والعفة من خلال مسلسلات هجينة تأخذ حصة الأسد من البث، والخطير في الأمر هو أن الآباء والأمهات الموكول إليهم دور التربية والرعاية انغمسوا بدورهم في هذا المخاض ليتقاسموا مع أبنائهم وبناتهم قصصا غرامية وثقافات دخيلة بعيدة كل البعد عن عالمنا القيمي والأخلاقي، وعوض أن يكون النقاش المنزلي نقاشا ثقافيا أو علميا أو عن أحوال الدراسة والعمل، تأخذ أحداث المسلسل ولقطات الحلاقات كل أطراف الحديث ولم يعد من خجل أو حشمة في مشاهدة لقطات أو كلمات تخدش الحياء والعفة والكل مطبع مع الوضع.
إن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل يغزوا حديث الشباب والشبات من داخل الثانويات والجامعات وفي الشارع العام، ليتم تنزيل ذلك في واقعهم المعاش، وكم هي العلاقات الغرامية اليوم في مؤسساتنا التعليمية وشبكات المخدرات والعصابات المنظمة التي ساهم الإعلام في صناعتها ولا زال ولم يتورع بعد، وهذا في اعتقادنا من الأمور التي أعاقت المعرفة وجعلت المستوى الثقافي للتلميذات والتلاميذ في مستوى الحضيض، وليس غريب أن نجد إحدى الجامعات البريطانية تفصل بين الذكور والإناث.
تتميز كذلك القناة الثانية بمنهجها الاقصائي لكل البرامج التثقيفية والتوعوية وتبقى قابعة في برامج الرقص والغناء وكأنها ترقص على جراح المغاربة الثقافية والاجتماعية، إنها أفيون المغاربة المدمر للثقافة والقيم والمنتج للعار بكل ما يحمله هذا المفهوم من معنى، لأن المنتوج الذي تقدمه للمغاربة يخفي ويضمر في طياته وفي خفاياه قيم الانحلال والتفسخ والجهل من خلال تغييب الوعي الثقافي والقيمي والطبقي حتى لدى المغاربة.
قد يعتقد البعض أن إعادة الأذان لدوزيم هو انتصار ثقافي وقيمي لكنه يبقى غير مجد في ظل هذا الفساد المستشري في ضرب الثقافة والقيم في صميم المؤسسات الاجتماعية التي تهوي يوما بعد يوما في فخ وكمين هذه المدمرة ، وذلك لأنها لا تحترم الخصوصيات الثقافية والقيمية للمجتمع المغربي المبنية على العفة كما هو معروف في القيم الاسلامية لدى المغاربة كالكرم،التسامح والتضامن الإجتماعي، هذا فضلا عن خلفيتها السياسيوية وديكتاتوريتها في تنزيل البرامج السياسية والتوعوية عبر تغليب فئات وآراء على حساب أخرى.
بالإضافة إلى أن دوزيم مدمرة القيم فهي تصنع وتخلق عدة إشكالات ومشاكل إجتماعية كالتفكك الأسري، تغييب الثقة بين أفراد المجتمع، تضليل الرأي العام والمساهمة في تفشي الجريمة كما هو الشأن في برنامج أخطر المجرمين الذي يرسم صورة سلبية عن المواطن المغربي والذي يربط ارتكاب الجرائم بالفئات المهمشة والمحرومة اجتماعيا ويتغاضى عن الجرائم التي تساهم في اختلاق هذا كله كجرائم اختلاس المال العام والجرائم الانتخابية ونهب خيرات البلاد واحتكار الاقتصاد، وجرائم دوزيم، كل هذا ساهم في خلخلة جملة من القيم في مجتمعنا المغربي وساهم في انعدام الأمن الروحي والمادي، لهذا يمكن القول أن دوزيم مدمرة القيم.
عبدالعالي الصغيري


الجماعات المحلية والملحقات الادارية :استنزاف لاموال المواطن (وفي مقدمتهم الطلبة) وتماطل في قضاء مصالحه :

الجماعات المحلية والملحقات الادارية :استنزاف لاموال المواطن (وفي مقدمتهم الطلبة) وتماطل في قضاء مصالحه :

   في الوقت الذي تنادي فيه الشعوب بالتحرر و الكرامة و الحرية و العدالة الاجتماعية ، وتوفير ادنى الشروط الاجتماعية للعيش الكريم ، لا زالت اداراتنا المغربية تمارس سياسة التماطل و التسويف ، ومراطون ( سير جيب هاد الورقة ، لا ماشي هادي ، سير لمقدم ....) كلها امور لا زالت حاضرة بمجتمعنا الذي انغمس في هكذا ممارسات تضع المصالح الذاتية في أولى الاولويات ، وتبقى مصلحة المواطن في ادنى المراتب ، حيث اضحت مؤسساتنا الادارية تمارس قهرا يندى له الجبين من تحقير وتدنيس لحرمة المواطنة لتحل محلها تيمة التعارف و القرابة (باك صاحبي... )بدل مفهوم المواطنة الحقة والعدالة الخدماتية .

اذ تأتي هذه الكلمات و هذه الاسطر لما لاحظناه مؤخرا عند ولوجنا لبعض الملحقات الادارية من خروقات وتعاملات لا ترقى لطموحات الشعوب التي ناضلت من اجلها الحركات الاجتماعية و الاحزاب السياسية الوطنية و جمعيات المجتمع المدني ، اذ لا بد ان نشير هنا للرسوم المحلية التي اصدر بموجبها مرسوم اداري ب
أداء درهمين على هذا المرسوم خصوصا في مصلحة تصحيح الامضاءات و مطابقة الوثائق ، ولا شك ان اكثر المتضررين هم الطلبة والفئات المهمشة اجتماعيا ، اذا هو تكريس لافقار الفقراء و اغناء الادارة (الداخلية) ، وها هم الطلاب اليوم الذين اتو من اماكن بعيدة للتسجيل بالجامعة او مراكز التكوين... و المطلوب منهم توفير الكثير من الاوراق والالتزامات ... وكاننا نريد ولوج جامعة اكسفورد أو وكالة الفضاء نازا ، هاته التعقيدات والعراقيل كلها تبين بوضوح تام اختلال الادارة المغربية في تدبيرها للشأن العمومي و المواطناتي ، وكم كنا نسمع ان البطاقة الوطنية الجديدة تعفيك من كثير من المتطلبات لكن واقع الحال هو هو .

لنعد و نعرج على مسالة الرسوم المحلية و هي التي اثارتنا في هذه الواقعة حيث ان المسؤولون مثلا في مصلحة تصحيح الامضاءات يتقاضون من مواطنين ثمن هذه الرسوم في حين يتغاضون عن بعضهم ، ها انا الاحظ اشارت و تعبيرات للوجه لدى هؤولاء المسؤولين اصبح المواطن متطبعا معها و يفهمها بسرعة (كيطيرها فالسماء...) لتاخدنا في عالم من المدلولات و الرموز التي انتجت منتوجا ثقافيا للفساد و الرشوى و الزبونية و المحسوبية .

في منحى اخر من معاناة الطالب الجامعي ،فبعدما سمع سماسرة العقار و دور الكراء الزيادة المحتشمة في منحة الطالب ، أسرع هؤولاء في الزيادة في اثمنة اجارة هاته المنازل بارقام تبدو خيالية فأصبح هؤلاء يضعون حسابات
معينة و معايير معينة لاكتراء المنازل ، ففي جولة لنا بالاحياء المجاورة لكلية الحقوق بمكناس و استقصائنا في هذه المسألة تبين لنا انه الان يتم التعامل مع العدد الذي سيقطن البيت ، فان كان سيقطن البيت شخصين يكون الثمن 500 درهم وان كان ثلاث اشخاص يرتفع ل 750 درهم وهكدا بمقدار 250 درهم للطالب او الطالبة ، كل هذا سيساهم في تازيم وضعية الطالب الذي سيتقاضى ان افترضنا الزيادة في المنحة 1500 درهم في ثلاثة أشهر يعني 500 درهم للشهر سينتقص منها 250 درهم للشهر الباقي 250 درهم فهل هذا الثمن سيخصص لاكله او لكتبه ومطبوعاته... انها معاناة حقيقية لا زال يقبع فيها الطالب المغربي حقا . وكيف نتحدث عن التقدم العلمي ولا زالت وضعية الطالب الاجتماعية تبكي الفؤواد .... تستمر المعاناة ، تستمر الحياة ، يستمر الامل

عبدالعالي الصغيري 

مكناس في 28غشت 2012


آثار الأفلام المد بلجة على الأسرة المغربية *الواقع و المآل*

آثار الأفلام المد بلجة على الأسرة المغربية *الواقع و المآل*
لا طالما شكلت مؤسسة الأسرة وعاء اجتماعيا تتفاعل فيه خلطات متنوعة تنتج لنا في كل مرة قوالب ومعايير معينة تشكل أنموذجا  لاستشراب القوانين المنظمة للبنى الاجتماعية وتنشئة الذات الإنسانية وفق ما تحدده المعايير الثقافية ، هذه الأخيرة التي تتداخل فيها عدة مستويات من التكوين والتشكل والتي تارة ما تكون متماسكة وتارة أخرى تصيبها الهشاشة . فعن أي ثقافة نتحدث في المجتمع المغربي ؟ وهل المجتمع المغربي يملك ثقافة ؟ هل هناك ثقافة أم ثقافات؟ هذا من جهة ، من جهة أخرى ، ما الأسرة المغربية ؟ هل هناك نموذج محدد يميز الأسرة المغربية ؟ بأي معنى يمكن الحديث عن التقليدانية و الحداثة أو المحافظة والمعاصرة بالنسبة للأسرة المغربية؟
من خلال هذا الطرح الأولي المليء بالكثير من التساءلات الجوهرية والممكنة في إطار محاولة فهم و تفسير قضية من القضايا التي تعيشها أسرتنا المغربية اليوم والتي عنوناها « الأفلام المدبلجة والاسرة »، واقع و مال ، يمكننا مساءلة هذا التحول والتغير في بنية الأسرة ،فانطلاقا من الملاحظات التي قمنا بها  ،  يتبين أننا أمام متغيرات ملموسة على مستوى الأدوار  والسلطة و القيم ، مستويات قد تسعفنا لفهم ما يجري اليوم .
مما لا يختلف فيه اثنان أن النقاش حول الأفلام المدبلجة من داخل المجتمع المغربي ليس وليد اليوم بقدر  تجدره و تغلغله في البنية الثقافية وفق  تقسيمات اجتماعية معينة ، إذ أنه وفي فترات معينة من مراحل تغير الأسرة المغربية كان ما يسمى « المسلسل المكسيكي » طابو من داخل بعض الأسر  وبعضها الأخر يشاهدها خلسة عن كبار البيت و العائلة وكانت آنذاك تعرض باللغة العربية الفصحى حيث كان عرضها منسجما مع وقت فراغ الأمهات و البنات من أشغال البيت ليجدن ملاذهن في ملء فراغهن في هكذا لاحظات تقحمهم في عالمم من الاحلام و الخيال لسيناريوهات تفنن صانعوها في الباسها حلة وقوالب معينة لأشكال بناء الأسرة و الزواج في النموذج الغربي، الأمر الذي بدأ يقتحم شيئا فشيئا عالمنا الاجتماعي الذي لم يتعود على مثل هذا البناء في أشكال تشكل العلاقات الحميمية التي كانت لا تخرج عن المباركة الأبوية والاجتماعية في غالب الأحيان.
أضحينا اذن أمام نقلة شاملة وعميقة للثقافة و الاعراف و التقاليد التي لم تعد قادرة على الثبات و المقاومة او الصد ، تنازلات ثقافية بالجملة ،غيرت معالم هويتنا ، غيرت قيم التضامن الاجتماعي ، بين الاقارب ،أهل الحي ، والأصدقاء ، فلما كانت الجموع أو التجمعات سواء داخل الاسرة أو في كنف العائلة ، تتم في جو حميمي ، علمي معرفي وأدبي ، حيث القصة و المسرح ، الروايات و مدارسة القرآن و الآحاديث النبوية الشريفة ، لما كان يتربع كبار السن على كرسي تدبير و تسيير الجلسات العائلية أو الاسرية ، يحكون تجاربهم في الحياة ، مغامراتهم ، وكيف تجاوزوا الفترات العصيبة ومعاناتهم في ذلك ، يقدمون لمن هم في مقتبل العمر دروسا و عبر ، نصائح و حكم قد تسعفهم لعدم تكرار نفس الاخطاء التي وقعوا فيها منبيهين إياهم للطرق المختصرة المؤدية للنجاح حتى لا يكرروا تجاربا قضوا فيها هم سنين عتيا حتى وصلوا الى ما وصلوا إليه من بناء أسرهم و تغلبهم على عقبات الحياة العصيبة .
واقع الحال اليوم في مجتمع الاسرة لا يكاد يبشر بخير ، نظرا للتفكك الحاصل على مستوى التغير القيمي ، علاقات الاباء بالأبناء و العكس ، ثم تعدد وسائل وأساليب التنشئة الاجتماعية ، ونخص بالذكر هنا وسائل الاعلام هذا الدخيل الذي أفسد أسرنا أكثر مما أصلحها ،أقبرها في تمرير اللاثقافة و اللاوعي ، وطفى بها في بحر الأحلام والخيال البعيد كل البعد عن واقعنا السوسيوثقافي ، لينتج و على وجه السرعة ما يمرر في الاعلام على أرض واقعنا ، من تقمص ومحاكاة لمن يقدمهم الاعلام و للأسف أنهم ناجحون في الحياة أويعيشون السعادة ، وأي سعادة تلك و أي نجاح ذاك ، هل النجاح المادي و الغنى نجاح ،وهل جمال المرأة وشكل لباسها أو مظهرها نجاح ، أم أن نجوم السينما أو كرة القدم ، والمغنون هم الناجحون ، وهل هي فعلا قوالب و نماذج لتحقيق السعادة وعن أي سعادة يمكن الحديث هل سعادة هذا العالم أم العالم الآخر  للإنسان المسلم .
وكم يعجب الانسان للمتشدقين بالمدافعة عن حقوق المرأة وحريتها ، وهم لا يعرفون عن المرأة شيئا ، لا يعرفون كيف كرمها الاسلام ،و حفظ حقوقها وصان كرامتها ، لا يعرفون أن صلاح المجتمع رهين بصلاح المرأة ، لا يعرفون مقولة «  الأم مدرسة إذا أعددتها أعددت شعبا طيب الاعراق »، لكنهم دافعوا عن انحلالها وجعولها ماركة مسجلة للتبضع ، وخلقوا منها ديكورات اقتصادية ،سياسية ، وسياحية ،حتى أضحت عنصرا ثانويا من داخل المجتمع ، فمتى كانت المرأة هكذا ، متى كانت المرأة تجمع أطفالها الصغار حولها لمشاهدة فيلم مدبلج ، يدنس ذاكرتهم وعقولهم بثقافات دخيلة ، يصعب محوها لديهم وفقا لمقولة « التعليم في الصغر كالنقش على الحجر » ، ومتى كانت التلميذات و التلاميذ من داخل مؤسساتنا التعليمية يتبادلنا القبل أمام مرأى الجميع دون أن يحرك أحدهم ساكنا ، ومن أحدهم هذا ليتجرأ فلربما قد يلقى حتفه ( في محاولة تغيير المنكر) ، فما الذي علمه الفيلم المدبلج لأطفالنا و شبابنا و شباتنا سوى  هذا أو أكثر من هذا ، علمهم أن التلميذ المشاغب هو المحبوب عند الفتيات ، علمهم أن  الخروج عن طاعة الاستاذ هي الرجولة ، علمهم وعلمهن مقارعة الاباء و الامهات في الاخلاق و الحرية وأي حرية تلك وأي أخلاق، مقارعة أنتجت ضبابا كاحلا حول ما هو كائن أو ما ينبغي أن يكون ، بين « ولاد البارح و لاد اليوم » فمن يتحمل المسؤولية في هذا كله ، هل يمكن ارجاع ذلك لغياب ثقافة النقد و طغيان ثقافة الاستهلاك ، ولماذا تجرفنا التيارت و الفياضنات الثقافية الدخيلة دوما ، ومتى يكون لنا أساس و بنيان ثقافي متين نعول عليه .
عبدالعالي الصغيري





الإسلام والعقل.

يأتي الحديث عن هذا الموضوع ردا على من يعتبر أن الدين الإسلامي يشكل عائقا أمام المعرفة العلمية العقلية كما هو الحال في القرون الوسطى بأوربا حيث كانت الكنيسة تشكل عائقا أمام تقدم العلوم والمعارف، فهل من المعقول مقارنة كنيسة عصر الظلمات بأوربا بما جاء به الإسلام، خصوصا في هذه المرحلة التي عرفت فيها المجتمعات الإسلامية ازدهارا علميا؟ وبأي معنى يمكن ربط تخلف الدول الإسلامية اليوم بتفكيرهم الديني؟ وإلى أي حد لا تنسجم المفاهيم الدينية التي جاء بها الاسلام مع المفاهيم العلمية؟

لقد اعتنى الاسلام بالعقل وقلده مكان الريادة، وأعلى من مكانته وقيمته ، ويحفل به وبوسائل الإدراك- عامة- ويشير د. القرضاوي إلى أن العقل هو المنحة الكبرى للإنسان، لذا كان تحريره من كل ألوان الأسر والرق والحجر عليه والحجب عن التفكير الحر، والتعلم المستقل، والبحث الدؤوب، هو من أعظم ما دعا إليه الإسلام في كتابه وسنة نبيه وفي أصوله الفكرية والدينية. فالإسلام حرر العقل من أسر الخرافات والأباطيل، وكثيرًا ما دعا القرآن المسلمين خاصة وأهل الأديان عامة إلى أن يجعلوا البرهان العقلي اليقيني هو الحكم بينهم فيما يختلفون فيه من أمور.كذلك حرر العقل من أسر التقليد سواء كان اتباعًا للآباء أو السادة والكبراء أو حتى سلطان الأساتذة والشيوخ، فضلاً عن اتباع العامة، وهو ما حذر منه نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وسلم) بقوله "لا تكونوا إمعة، تقولون إن أحسن الناس أحسنا وإن ظلموا ظلمنا، ولكن وطّنوا أنفسكم، إن أحسن الناس أن تحسنوا، وإن أساؤوا فلا تظلموا".
كما حث الإسلام على النظر في الكون بأرضه وسماواته ومخلوقاته.. ليس لمجرد النظر ولكنه نظر العقل المفكر المتأمل المتدبر، لذا كان للعلماء مكانة لا تساويهم بغيرهم "قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون" (الزمر: الآية 9).
في هذا السياق يمكن الحديث عن ثنائية العقل النقل فهناك من يعترف بالعقل وحده مصدرًا للمعرفة، ولا يعترف بمصدر سواه، ومنهم من لا يعترف إلا بالنقل أو الوحي مصدرًا للمعرفة والحقائق كلها ولا يعترف بمصدر آخر.http://www.aljazeera.net/App_Themes/SharedImages/top-page.gif
ومنهم المتوسطون الذين يجعلون لكل منهما سلطانًا ومجالاً يصول فيه ولا يجور على سلطان الآخر، وذلك من أبرز معالم المنهج الوسط للأمة الوسط، الموازنة بين العقل والنقل، أي بين أفكار العقل الإنساني ونصوص الوحي الرباني. وما يميز هؤلاء هو أنهم وضعوا الضوابط المنهجية للتعامل مع النصوص الدينية، والتي من شأنها أن تقيم توازنًا بين النظرة العقلية والنظرة النقلية بلا طغيان ولا إخسار، من مثل أنه لا تعارض بين عقل صريح ونقل صحيح، ووصل النصوص الجزئية بالمقاصد الكلية، وفهم السنة في ضوء القرآن.. وغيرها من الضوابط المعتبرة.
ويقول د. أحمد رشاد حسنين في مقال له بعنوان  المنهج الإسلامي والتفكير العلمي أن شمولية المنهج الإسلامي ومنطقية عقيدته التي تستلزم ـ أن تكون مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بالعقل البشري مناقشة وبحثًا وتمحيصًا من خلال كل ما يقع في محيطه من ظواهر وموجودات، ولعل طبيعة الإسلام في دعوته هذه جعلته بالضرورة يرسي قواعد ثابتة هي في حقيقتها، ومن أهمها ما يلي:
1 ـ   دعوة القرآن إلى التفكير والتدبر والبحث في مظاهر الخلق والموجودات في السماء والأرض، ووضوح هذه الدعوة بصورة مكثفة في القرآن ـ دفعت بعض الباحثين إلى اعتبار التفكير فريضة اسلامية.
2ـ   التعويل على دور اليقينية العلمية التي لا يمكن أن تتحقق إلا بمنهج التجربة ذات البرهان الحسي.
3ـ   وحدة الإنسان مع محيطه وفي واقعه.
4 ـ   تساوي الوحدات النوعية للأشياء في الأهمية واليقينية العلمية.

ولم يكتف المنهج الإسلامي بهذا بل فرض ودعا إلى تهيئة المناخ لانطلاق العقل البشري وإزالة كل العوائق أمام التقدم العلمي وغيره من صور التقدم الإنساني، ونذكر من ذلك:

1 ـ   تحرير الإنسان من كافة أشكال العبودية.
2ـ   الدعوة إلى طلب العلم والحث عليه.
3ـ   بيان فضل العلم والعلماء وإعلاء منزلتهم.
4ـ   التحذير من كافة أشكال الخيانة العلمية سواء بالكتمان والإخفاء، أو التشويه: بالتدليس والتزوير والقطع، أو بالادّعاء مما ليس من العلم.

ولعل من نافلة القول أن نذكّر بأن قضية التقاء الدين بالعلم قد فاض فيها البحث وكثرت بشأنها البراهين من قبل كثير من الباحثين والعلماء ومفكري الأديان من الشرق والغرب وقد ذكروا ما يصعب حصره من الحقائق العلمية التي تدور في دائرة الدين، وتردّ في نفس الوقت على مزاعم ودعاوى كل أصحاب الاتجاهات اللادينية، وفي هذا الإطار أبرز الباحثون والعلماء المسلمون قضية إعجاز الإشارات القرآنية، وصحح بعضهم طريقة السير في هذا الاتجاه وما ينطوي عليه من مخاطر حينما أكدوا أن آيات القرآن وخاصة الكونية منها إنما هي مصدر أساسي ومحك رئيسي للحكم على صدق الحقائق العلمية من عدمه وليس العكس.

 من هنا يتبين أن الإسلام كرم العقل والفكر وأشاد بأولى الألباب والنهى، ودعا إلى النظر والتفكر، وحرض على التعقل والتدبر، وقرأ الناس في كتابه: (أفلا تعقلون)، و(أفلا ينظرون)، و(لعلكم تعقلون)، و(لعلكم تتفكرون)، و(أو لم ينظروا)، و(أو لم يتفكروا)، و(لآيات لقوم يعقلون)، و(لآيات لقوم يتفكرون).
ومن أروع ما جاء في القرآن قوله: (قل إنما أعظكم بواحدة، أن تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا). ومعناه: أنه لا يطلب منهم إلا خصلة واحدة، وهي أن يتوجهوا بعقولهم وقلوبهم إلى الله الذي يؤمنون به، وبخالقيته للكون وتدبيره لأمره، مخلصين في طلب الهداية إلى الحقيقة، بعيدا عن تأثير "العقل الجمعي"، وعن الخوف من الناس أو المجاملة لهم، كل فرد مع صديقه ممن يثق به، ويطمئن إليه، أو يفكر وحده، وهو معنى قوله: (مثنى وفرادى).
عبدالعالي الصغيري
21شتنبر2013 الساعة23:41

.